الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥ - جعفر بن علبة و علي بن جعدب يغيران على بني عقيل
إذا ما أتيت الحارثيات فانعني
لهن و خبّرهنّ أن لا تلاقيا
و قوّد قلوصي بينهن فإنها
ستبرد أكبادا و تبكي بواكيا [١]
أوصيكم إن متّ يوما بعارم [٢]
ليغني شيئا أو يكون مكانيا
و يروى:
و عطّل قلوصي في الرّكاب فانها
ستبرد أكبادا و تبكي بواكيا [٣]
و هذا البيت بعينه يروى لمالك بن الرّيب في قصيدته المشهورة الّتي يرثي بها نفسه. و قال في ذلك جعفر أيضا:
و سائلة عنا بغيب و سائل
بمصدقنا في الحرب كيف نحاول
عشية قرّى سحبل إذ تعطّفت
علينا السرايا و العدوّ المباسل [٤]
ففرج عنا اللّه مرحى [٥] عدوّنا
و ضرب ببيض المشرفيّة خابل
إذا ما قرى [٦] هام الرءوس اعترامها [٧]
تعاورها [٨] منهم أكفّ و كاهل [٩]
/ إذا ما رصدنا مرصدا فرجت لنا
بأيماننا بيض جلتها الصياقل
و لما أبوا إلا المضيّ و قد رأوا
بأن ليس منا خشية الموت ناكل
حلفت يمينا برّة لم أرد بها
مقالة تسميع و لا قول باطل [١٠]
ليختضمنّ الهندوانيّ منهم
معاقد يخشاها الطبيب المزاول [١١]
و قالوا لنا ثنتان لا بد منهما
صدور رماح أشرعت أو سلاسل
[١] قوّد: أكثر القياد. و القلوص: الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء. و في «أساس البلاغة»: «في الركاب» بدل «بينهن».
[٢] عارم: ابن جعفر بن علبة و به كان يكنى. و في «مختار الأغاني الكبير» القسم الثاني ص ٢٤٨ نسخة بالتصوير الشمسي: «أوصيهم» بدل «أوصيكم».
[٣] رواية بيت مالك بن الريب في «الخزانة» (ج ١ ص ٣١٩ طبع بولاق) هي:
و عطل قلوصي في الركاب فإنها
ستفلق أكبادا و تبكي بواكيا
و روايته في «الأمالي» (ج ٣ ص ١٣٨ طبع دار الكتب المصرية) هي:
و عرّ قلوصي في الركاب فإنها
ستفلق أكبادا و تبكي بواكيا
[٤] السرايا: جمع سرية، و هي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة رجل. و المباسلة: المصاولة في الحرب. و البيت في «أشعار الحماسة» في إحدى روايتيه و في «معجم البلدان» و «مختار الأغاني الكبير»:
أ لهفى بقرّى سحبل حين أحلبت
علينا الولايا و العدوّ المباسل
و أحلبت: جاءت من كل أوب للنصرة. و الولايا هنا: العشائر و القبائل. و في «معجم ما استعجم»: «أجلبت» بالجيم بدل «أحلبت» أي صار لها جلبة و ضوضاء.
[٥] المرحى: الموضع الّذي تدور عليه رحى الحرب.
[٦] قراه: أطعمه القرى، و هو كناية عن كثرة الضرب.
[٧] اعترامها: اشتدادها.
[٨] تعاورها: تداولها.
[٩] الكاهل: مقدّم أعلى الظهر مما يلي العنق، و هو الثلث الأعلى فيه ست فقر. و في ج: «احتدامها» بدل «اعترامها».
[١٠] التسميع: التشهير و التشنيع. و البيت فيه إقواء.
[١١] الاختضام: القطع. و في الأصل: «ليختصمن».