الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٠ - إعجاب الرشيد بشعر منصور
و إنك حين تبلغهم أذاة
و إن ظلموا لمحزون الضمير [١]
فقال له: صدقت، و إلا فعليّ و عليّ، و أمر له بثلاثين ألف درهم.
مروان ينشد الرشيد
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا يزيد بن محمّد المهلبي قال: حدّثني عبد الصمد بن المعذّل قال:
/ دخل مروان بن أبي حفصة و سلم الخاسر، و منصور النمري على الرشيد، فأنشده مروان قصيدته الّتي يقول فيها:
أنّى يكون و ليس ذاك بكائن
لبني البنات وراثة الأعمام
و أنشده سلم فقال:
حضر الرّحيل و شدّت الأحداج [٢]
و أنشده النمري قصيدته الّتي يقول فيها:
إن المكارم و المعروف أودية
أحلّك اللّه منها حيث تجتمع
الرشيد يميز شاعره الخاص عن سائر الشعراء
فأمر لكلّ واحد منهم بمائة ألف درهم، فقال له يحيى بن خالد: يا أمير المؤمنين، مروان شاعرك خاصّة قد ألحقتهم به. قال: فليزد مروان عشرة آلاف.
إعجاب الرشيد بشعر منصور
أخبرني عمي قال: أخبرنا ابن أبي سعد قال: حدّثني عليّ بن الحسن الشيبانيّ قال: أخبرني أبو حاتم الطائيّ، عن يحيى بن ضبيئة الطائيّ، عن الفضل قال: حضرت الرشيد و قد دخل منصور النمريّ عليه فأنشده:
ما تنقضي حسرة مني و لا جزع
إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
بان الشّباب و فاتتني بلذّته
صروف دهر و أيام لها خدع
ما كنت أو في شبابي كنه غرّته
حتّى انقضى فإذا الدنيا له تبع
قال: فتحرك الرشيد لذلك ثم قال: أحسن و اللّه، لا يتهنّأ أحد بعيش حتّى يخطر في رداء الشباب.
أخبرني عمي قال: حدّثنا ابن سعد قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن آدم العبدي عن أبي ثابت العبديّ عن مروان بن أبي حفصة، قال: خرجنا مع الرشيد/ إلى بلاد الروم، فظفر الرشيد، و قد كاد أن يعطب، لو لا اللّه عز و جل ثم يزيد بن مزيد. فقال لي و للنّمري: أنشدا. فأنشدته قولي:
طرقتك زائرة فحيّ خيالها
غراء تخلط بالحياء دلالها [٣]
و وصفت الرجال من الأسرى كيف أسلموا نساءهم، و الظفر الّذي رزقه، فقال: عدّوا قصيدته؛ فكانت مائة بيت، فأمر لي بمائة ألف درهم، ثم قال للنّمري: كيف رأيت فرسي فإني أنكرته؟ فقال النمريّ:
[١] ب، س: «اذاء» و صوابه ما أثبتنا من ش.
[٢] الأحداج: جمع حدج بالكسر، و هو المحفة كالهودج.
[٣] الغراء: البيضاء.