الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣ - رثاء العجير لابن عمه
سليمان بن عبد الملك يعجب بشعر العجير و يأمر له بثلاثين ألفا ردها على قومه و وهبها لهم
أخبرني عمّي و حبيب بن نصر المهلبيّ قالا: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني الحكم بن موسى بن الحسين السلولي قال: حدّثني أبي عن عمه قال: عرض العجير لسليمان بن عبد اللّه و هو في الطواف، و على العجير بردان يساويان مائة و خمسين دينارا، فانقطع شسع [١] نعله فأخذها بيده، ثم هتف بسليمان فقال:
و دلّيت دلوي في دلاء كثيرة
إليك فكان الماء ريّان معلما [٢]
/ فوقف سليمان ثم قال: للّه درّه ما أفصحه، و اللّه ما رضي أن قال ريان حتى قال معلما، و اللّه إنه ليخيّل إليّ أنه العجير، و ما رأيته قط إلا عند عبد الملك. فقيل له: هو العجير. فأرسل إليه: أن صر إلينا إذا حللنا. فصار إليه، فأمر له بثلاثين ألفا و بصدقات قومه، فردّها العجير عليهم و وهبها لهم.
رثاء العجير لابن عمه
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدّثني هارون بن موسى الفروي [٣] قال: كان ابن عم للعجير السّلولي إذا سمع بأضياف عند العجير لم يدعهم حتى يأتي بجزور كوماء [٤]، فيطعن في لبّتها عند بيته، فيبيتون في شواء و قدير [٥]، ثم مات، فقال العجير يرثيه:
تركنا أبا الأضياف في ليلة الصّبا
بمرّ و مردي كل خصم يجادله [٦]
و أرعيه سمعي كلّما ذكر الأسى
و في الصّدر مني لوعة ما تزايله
و كنت أعير الدّمع قبلك من بكى
فأنت على من مات بعدك شاغله
هكذا ذكر هارون بن موسى في هذا الخبر، و البيت الثالث من هذه الأبيات للشّمردل بن شريك لا يشكّ فيه، من قصيدة له طويلة. فيه غناء قد ذكرته في أخباره.
صوت
فتاة كأن رضاب العبير
بفيها يعلّ [٧] به الزنجبيل
قتلت أباها على حبّها
فتبخل إن بخلت أو تنيل
الشعر لخزيمة بن نهد، و الغناء لطويس. خفيف رمل بالبنصر عن يحيى المكيّ.
[١] الشسع: قبال النعل، و القيال ككتاب: زمام بين الإصبع الوسطى و الّتي تليها.
[٢] الريان: الكثير. المعلم: ما فيه علامة، أراد أنه مشهور معروف.
[٣] الفروي: نسبة إلى جد له يقال له «أبو فروة».
[٤] الكوماء: الناقة العظيمة السنام.
[٥] القدير: ما يطبخ في القدر.
[٦] مر، بفتح الميم: ماءة لبني أسد مات بها جابر بن زيد، و هو ابن عم العجير. انظر «معجم البلدان» (مر) حيث أنشد المرثية. و في بعض الأصول: «بصر» تحريف. و مردى الخصومة و الحرب: الصبور عليهما.
[٧] يعل به: يخلط.