الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٩ - دخوله على عبد الملك بتحايل منه أو من غيره
١٢- نسب عبد اللّه بن الحجاج و أخباره
نسب عبد اللّه بن الحجاج و أخباره
هو عبد اللّه بن الحجاج بن محصن بن جندب بن نصر بن عمرو بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. و يكنى أبا الأقرع. شاعر فاتك شجاع من معدودي فرسان مضر ذوي البأس و النّجدة فيهم، و كان ممّن خرج مع عمرو بن سعيد على عبد الملك بن مروان، فلما قتل عبد الملك بن مروان عمرا خرج مع نجدة بن عامر الحنفيّ ثم هرب، فلحق بعبد اللّه بن الزبير، فكان معه إلى أن قتل، ثم جاء إلى عبد الملك متنكّرا، و احتال عليه حتى أمّنه.
و أخباره تذكر في ذلك و غيره هاهنا.
الحجاج و تسرعه إلى الفتن
أخبرني بخبره في تنقّله من عسكر إلى عسكر، ثم استئمانه، جماعة من شيوخنا، فذكروه متفرّقا فابتدأت بأسانيدهم، و جمعت خبره من روايتهم.
فأخبرنا الحرميّ ابن أبي العلاء، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني اليزيدي أبو عبد اللّه محمّد بن العباس ببعضه، قال: حدّثني سليمان بن أبي شيخ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي؛/ و أخبرنا محمّد بن عمران الصيرفي قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثنا محمّد بن معاوية الأسدي، قال: حدّثنا محمّد بن كناسة؛ و أخبرني عمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني علي بن مسلم بن الهيثم الكوفي عن محمّد بن أرتبيل؛ و نسخت بعض هذه الأخبار من نسخة أبي العباس ثعلب، و الألفاظ تختلف في بعضها و المعاني قريبة، قالوا:
كان عبد اللّه بن الحجاج الثعلبي شجاعا فاتكا صعلوكا من صعاليك العرب، و كان متسرعا إلى الفتن، فكان ممن خرج مع عمرو بن سعيد بن العاص، فلما ظفر به عبد الملك/ هرب إلى ابن الزّبير، فكان معه حتّى قتل، ثم اندسّ إلى عبد الملك فكلّم فيه فأمّنه.
دخوله على عبد الملك بتحايل منه أو من غيره
هذه رواية ثعلب، و قال العنزيّ و ابن سعد في روايتهما:
لما قتل عبد اللّه بن الزبير، و كان عبد اللّه بن الحجاج من أصحابه و شيعته احتال حتى دخل على عبد الملك بن مروان و هو يطعم الناس، فدخل حجرة، فقال له: مالك يا هذا لا تأكل؟ قال: لا أستحلّ أن آكل حتى تأذن لي.
قال: إنّي قد أذنت للناس جميعا. قال: لم أعلم فآكل بأمرك. قال: كل. فأكل، و عبد الملك ينظر إليه و يعجب من فعاله، فلما أكل الناس [و] جلس عبد الملك في مجلسه، و جلس خواصّه بين يديه، و تفرّق الناس، جاء عبد اللّه بن الحجاج فوقف بين يديه، ثم استأذنه في الإنشاد فأذن له، فأنشده:
أبلغ أمير المؤمنين فإنّني
مما لقيت من الحوادث موجع