الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠ - تحبب العجير إلى امرأة من عامر فانتهبوا ماله، فشكاهم إلى محمد بن مروان
تحبب العجير إلى امرأة من عامر فانتهبوا ماله، فشكاهم إلى محمّد بن مروان
و قال ابن الأعرابيّ: كان العجير يتحدث إلى امرأة من بني عامر يقال لها جمل فألفها و علقها. ثم انتجع أهلها نواحي نصيبين، فتتّبعتها نفسه، فسار إليهم فنزل فيهم مجاورا [١]، ثم رأوه منازلا ملازما محادثة تلك المرأة فنهوه عنها و قالوا: قد رأينا أمرك فإمّا أن انقطعت عنها أو ارتحلت عنّا، أو فأذن بحرب [٢]. فقال: ما بيني و بينها ما ينكر، و إنما كنت أتحدث إليها كما يتحدّث الرجل الكريم إلى المرأة الحرّة الكريمة، فأمّا الريبة فحاش للّه منها. ثم عاود محادثتها؛ فانتهبوا ماله و طردوه. فأتى محمّد بن مروان بن الحكم و هو يومئذ يتولّى الجزيرة لأخيه عبد الملك بن مروان، فأتاه مستعديا على بني عامر و على الّذي أخذ ماله خصوصيّة [٣]، و هو رجل من بني كلاب يقال له ابن الحسام، و أنشده قوله:
عفا يافع من أهله فطلوب
و أقفر لو كان الفؤاد يثوب [٤]
وقفت بها من بعد ما حلّ أهلها
نصيبين و الرّاقي الدموع طبيب
و قد لاح معروف القتير و قد بدت
بك اليوم من ريب الزمان ندوب [٥]
و سالمت روحات المطيّ و أحمدت
مناسم منها تشتكي و صلوب [٦]
/ و ما القلب أم ما ذكره أمّ صبية
أريكة منها مسكن فهروب [٧]
حصان الحميّا حرة حال دونها
حليل لها شاكي السلاح غضوب [٨]
شموس، دنوّ الفرقدين اقترابها،
لغيّ مقاريف الرجال سبوب [٩]
أ حقّا عباد اللّه أن لست ناظرا
إلى وجهها إلا عليّ رقيب
عدتني العدا عنها بعيد تساعف
و ما أرتجي منها إليّ قريب [١٠]
لقد أحسنت جمل لو أنّ تبيعها
إذا ما أرادت أن تثيب يثيب [١١]
تصدّين حتّى يذهب اليأس بالمنى
و حتّى تكاد النفس عنك تطيب
[١] المجاور: الجار و لو من بعد. و المنازل: الّذي ينزل بجانب بيتك. و الملازم: الّذي لا ينقطع عن البقاء في المنزل الّذي يجاور من يهواه.
[٢] يقال ائذن بهذا الأمر، أي اعلمه.
[٣] الخصوصية بفتح الخاء و ضمها: اسم من خصه يخصه، أي خاصة.
[٤] يافع: مكان. و طلوب: علم لقليب عن يمين سميراء في طريق الحاج، طيب الماء قريب الرشاء. عن «معجم البلدان لياقوت». و قال أبو عبيد البكري: إنه من مياه بني عوف بن عقيل.
[٥] معروف القتير: هو الشيب الّذي لا يمكن نكرانه. و لاح: ظهر. و الندوب آثار الجروح على الجلد.
[٦] المراد من سالمت روحات المطي: أنها سلمت من عنائها في الغدو و الرواح. و أحمدت: حمدت و أثنت. و المناسم: جمع منسم بفتح الميم و كسر السين: خف البعير. و الصلوب بضم الصاد كما ورد في الأصول لم يعثر عليه في المعاجم، و هو جمع قياسي للصلب، و الصلب يبدأ من الكاهل إلى أصل الذنب أي المؤخر.
[٧] ما: اسم استفهام. و أم: حرف عطف. و أريكة: اسم جبل بالبادية. و قال الأصمعي أريكة: ماء لبني كعب ( «معجم البلدان» ج ١ ص ٢١٢). و هروب: من قرى صنعاء باليمن.
[٨] الحصان: العفيفة أو المتزوّجة. و الحميا: الحوزة و الجانب.
[٩] الشموس: الجامحة. و مقاريف الرجال: المتهمون. و السبوب: من السب و الطعن.
[١٠] التساعف: الدنو و القرب و الإقبال الشديد.
[١١] التبيع: المولى و الناصر. و تثيب: تعطف.