الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - أطيب الأشياء عند مطيع
لنلقى فواضل من كفّه
فصادفت منه نوالا غزيرا
فإن يكن الشّكر حسن الثّنا
ء بالعرف منّي تجدني شكورا
بصيرا بما يستلذّ الرّوا
ة من محكم الشّعر حتّى يسيرا
إجازة جرير له سرا
فلما بلغ يزيد خبر قدومه دعا به ليلا، و لم يعلم أحد بحضوره، ثم قال له: قد عرفت خبرك، و إنّي متعجّل لك جائزتك ساعتي هذه، فإذا حضرت غدا فإني سأخاطبك مخاطبة فيها جفاء،/ و أزوّدك نفقة طريقك و أصرفك، لئلّا يبلغ أبا جعفر خبري فيهلكني. فأمر له بمائتي دينار، فلما أصبح أتاه، فاستأذنه في الإنشاد، فقال له: يا هذا لقد رميت بآمالك غير مرمى، و في أيّ شيء أنا حتّى ينتجعني الشعراء؟ لقد أسأت إليّ لأني لا أستطيع تبليغك محابّك [١]، و لا آمن سخطك و ذمّك. فقال له: تسمع ما قلت فإنّي أقبل ميسورك، و أبسط عذرك. فاستمع منه كالمتكلّف المتكره، فلما فرغ قال لغلامه: يا غلام كم مبلغ ما بقي من نفقتنا؟ قال: ثلاثمائة درهم. قال: أعطه مائة درهم لنفقة طريقه، و مائة درهم ينصرف بها إلى أهله، و احتبس لنفقتنا مائة درهم. ففعل الغلام ذلك، و انصرف مطيع عنه شاكرا، و لم يعرف أبو جعفر خبره.
بعض ما غنى فيه من شعره
أنشدني وكيع عن حمّاد بن إسحاق عن أمّه، لمطيع بن إياس، و فيه غناء:
واها لشخص رجوت نائله
حتّى انثنى لي بودّه صلفا
لانت حواشيه لي و أطمعني
حتّى إذا قلت نلته انصرفا
قال: و أنشدني حمّاد أيضا عن أبيه، لمطيع بن إياس، و فيه غناء أيضا:
خليلي مخلف أبدا
يمنّيني غدا فغدا
/ و بعد غد و بعد غد
كذا لا ينقضي أبدا
له جمر على كبدي
إذا حرّكته وقدا
و ليس بلابث جمر ال
غضى أن يحرق الكبدا [٢]
و في هذه الأبيات لعريب هزج.
أطيب الأشياء عند مطيع
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكري قال: حدّثنا العنزي عن مسعود بن بشر قال:
قال الوليد بن يزيد لمطيع بن إياس: أيّ الأشياء أطيب عندك؟ قال: «صهباء صافية، تمزجها غانية، بماء غادية».
قال: صدقت.
[١] محابك: ما تحب و تتمنى.
[٢] اللابث: المتوقف.