الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٧ - وصف عبد الصمد لنزهة
فتسمع في البيوت لهم هبيبا
كما أهملت في الزّرب التيوسا [١]
لقد كان الزناة بلا رئيس
فقد وجد الزناة بهم رئيسا
هم قبلوا الزّناء و أنشئوه
و هم و سموا بجبهته حبيسا [٢]
لئن لم تنف دعوتهم سدوس
لقد أخزى الإله بهم سدوسا
/ و قال فيه:
لو جاد بالمال أبو رهم
كجوده بالأخت و الأمّ
أضحى و ما يعرف مثل له
و قيل أسخى العرب و العجم
من برّ بالحرمة إخوانه
أحقّ أن يشكر بالشتم [٣]
و له فيه من قصيدة طويلة:
هو و اللّه منصف
زوجه زوج زوجته
يقسم الأير عادلا
بين حرها و فقحته
وصف عبد الصمد لنزهة
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثنا العنزيّ، قال: حدّثني أبو الفضل بن عبدان، قال:
خرج عبد الصمد بن المعذّل مع أهله إلى نزهة و قال:
/
قد نزلنا بروضة و غدير
و هجرنا القصر المنيف المشيدا [٤]
بعريش ترى من الزاد فيه
زكرتي خمرة و صقرا صيودا [٥]
و غريرين يطربان الندامى
كلما قلت أبديا و أعيدا [٦]
غنّياني، فغنّياني بلحن
سلس الرّجع يصدع الجلمودا
لا ذعرت السّوام في فلق ال
صّبح مغيرا و لا دعيت يزيدا» [٧]
حيّ ذا الزور و انهه أن يعودا
إنّ بالباب حارسين قعودا [٨]
/ من يزرنا يجد شواء حبارى
و قديرا رخصا و خمرا عتيدا [٩]
[١] الهبيب: صوت التيس عند السفاد. و الزرب بالزاي: موضع الغنم. و في كل الأصول بالدال، تحريف. و التيس: الذكر من الظباء و المعز و الوعول أو إذا أتى عليه سنة.
[٢] قبلوا الزناء: كانوا له كالقابلة، و هي الّتي تتلقى المولود. و في كل الأصول: «اقتتلوا الزناة». و الإنشاء و التنشئة: التربية. و الحبيس:
الموقوف، أي وضعوا علامة على وجهه ليعلم أنه حبيس.
[٣] العبارة تهكم. و في الأصول: «استحق أن يسكر».
[٤] المنيف: المرتفع. و المشيد: ما طلي بالجص و نحوه.
[٥] الزكرة، بالضم: زقيق للشراب. و في الأصول: «ذكرتي» بالذال المعجمة، تحريف.
[٦] الغرير: من لا تجربة له.
[٧] السوام: الإبل الراعية.
[٨] الزور: الزائر، و يطلق كذلك على الزوّار و الزائرين.
[٩] الحباري: طائر للذكر و الأنثى و الواحد و الجمع و ألفه للتأنيث. و القدير بفتح القاف و كسر الدال: ما يطبخ في القدر. و الرخص:
اللين.