الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٣ - هجاؤه لكثير بن شهاب بن الحصين
/ قال: فدخل أحيح على الوليد بن عبد الملك، فقال يا أمير المؤمنين: إنّ عبد اللّه بن الحجاج قد هجاك، قال: بما ذا؟ فأنشده قوله:
فإن يعرض أبو العبّاس عنّي
و يركب بي عروضا عن عروض
و يجعل عرفه يوما لغيري
و يبغضني فإنّي من بغيض
فقال الوليد: و أيّ هجاء هذا! هو من بغيض إن أعرضت عنه، أو أقبلت عليه، أو أبغضته، ثم ما ذا؟ فأنشده:
كأني إذ فزعت إلى أحيح
فزعت إلى مقوقية بيوض
فضحك الوليد، ثم قال: ما أراه هجا غيرك. فلما خرج من عنده أحيح أمر بتخلية سبيل عبد اللّه بن الحجاج، فأطلق. و كان الوليد إذا رأى أحيحا ذكر قول عبد اللّه فيه فيضحك منه.
هجاؤه لكثير بن شهاب بن الحصين
حدّثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا خلاد بن يزيد الأرقط عن سالم بن قتيبة. و حدّثني يعقوب بن القاسم الطلحي، قال: حدّثني غير واحد، منهم عبد الرحمن بن محمّد الطّلحيّ، قال: حدّثني أحمد بن معاوية، قال: سمعت أبا علقمة الثقفيّ يحدث. قال أبو زيد [١]: و في حديث بعضهم ما ليس في حديث الآخر، و قد ألّفت ذلك، قال:
كان [٢] كثير بن شهاب بن الحصين بن ذي الغصّة بن يزيد بن شدّاد بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد اللّه بن ربيعة بن الحارث بن كعب، على ثغر الرّيّ، ولّاه إياه المغيرة بن شعبة إذ كان خليفة/ معاوية على الكوفة، و كان عبد اللّه بن/ الحجاج معه، فأغار الناس على الدّيلم، فأصاب عبد اللّه بن الحجاج رجلا منهم، فأخذ سلبه، فانتزعه منه كثير، و أمر بضربه، فضرب مائة سوط، و حبس، فقال عبد اللّه في ذلك [٣]، و هو محبوس:
تسائل سلمى عن أبيها صحابه
و قد علقته من كثير حبائل [٤]
فلا تسألي عنّي الرفاق فإنّه
بأبهر لا غاز و لا هو قافل [٥]
أ لست ضربت الدّيلميّ أمامهم
فجدّلته فيه سنان و عامل [٦]
فمكث في الحبس مدة، ثم أخلي سبيله، فقال:
سأترك ثغر الري ما كنت واليا
عليه لأمر غالني و شجاني
فإن أنا لم أدرك بثأري و أتّئر
فلا تدعني للصّيد من غطفان [٧]
تمنّيتني يا بن الحصين سفاهة
و مالك بي يا بن الحصين يدان [٨]
فإنّي زعيم أن أجلّل عاجلا
بسيفي كفاحا هامة ابن قنان
[١] أبو زيد: كنية عمر بن شبة.
[٢] «كان»، ليس في الأصول، و أثبتناها لتستقيم العبارة.
[٣] «في ذلك»: ليست في ج.
[٤] الحبائل: جمع حبالة: المصيدة.
[٥] فلا تسألي، في ج «فإن». و أبهر: مدينة بين قزوين و زنجان.
[٦] جدلته: صرعته. و العامل من الرمح: صدره.
[٧] اتئر: أدرك ثأري، و مثله «اثأر» و «اثتأر». انظر «مقاييس اللغة» (ثأر). و الصيد، جمع أصيد: و هو الملك.
[٨] في الأصول: «تميتنني».