الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥ - ما كان له مع شبيب و قد تمنى لقاءه في يوم قتال
و ما زلت خيرا منك مذ عضّ كارها
برأسك عاديّ النّجاد رسوب
فما ذنبنا إن أمّ حمزة جاورت
بيثرب أتياسا لهنّ نبيب [١]
و إنّ رجالا بين سلع و واقم [٢]
لأير أبيهم في أبيك نصيب
فلو كنت عوفيّا عميت و أسهلت
كداك و لكنّ المريب مريب [٣]
حرص العوفيين على العمى عند الكبر
فأخبرني عمي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبيّ قال: لمّا قال هذا الشعر أرطاة في شبيب بن البرصاء كان كلّ شيخ من بني عوف يتمنّى أن يعمى- و كان العمى شائعا/ في بني عوف كلّما أسنّ منهم رجل عمي- فعمر أرطاة و لم يعم، فكان شبيب يعيّره بذلك. ثم مات أرطاة و عمي شبيب، فكان يقول بعد ذلك: ليت أرطاة عاش حتى يراني أعمى فيعلم أنّي عوفيّ.
ما كان له مع شبيب و قد تمنى لقاءه في يوم قتال
و نسخت من كتاب ابن الأعرابيّ في شعر أرطاة قال: كان شبيب بن البرصاء يقول: وددت أنّي جمعني و ابن الأمة أرطاة بن سهيّة يوم قتال فأشفي منه غيظي. فبلغ ذلك أرطاة فقال له:
إن تلقني لا ترى غيري بناظرة
تنس السلاح و تعرف جهة الأسد [٤]
ما ذا تظنّك تغنى في أخي رصد
من أسد خفّان جابي العين ذي لبد [٥]
- جابي العين و جائب العين: شديد النظر-
أبى ضراغمة غبر يعوّدها
أكل الرجال متى يبدأ لها يعد
يا أيها المتمنّي أن يلاقيني
إن تنأ آتك أو إن تبغني تجد
نقض اللبانة من مرّ شرائعه
صعب المقادة تخشاه فلا تعد [٦]
متى تردني لا تصدر لمصدرة
فيها نجاة و إن أصدرك لا ترد
لا تحسبنّي كفقع [٧] القاع ينقره
جان [٨] بإصبعه أو بيضة [٩] البلد
أنا ابن عقفان معروف له نسبي
إلا بما شاركت أمّ على ولد
[١] النبيب: صياح التيوس عند هياجها.
[٢] سلع: جبل متصل بالمدينة. و واقم: أطم من آطامها و إليه تنسب حرة واقم.
[٣] كدى: جمع كدية (بالضم) و الكدية: الأرض الغليظة. يريد: لو كنت من بني عوف بن سعد بن ذبيان لعميت مثل كثيرين منهم و لسهلت أرضك الغليظة.
[٤] الناظرة: العين.
[٥] في ب، س «ما ذا أظنك». و التصحيح من نسخة ط. أخي رصد، يقال رصده رصدا و رصدا بفتح الصاد: رقبه، كرصده. و الراصد:
الأسد. و الرصيد: السبع يرصد الوثوب، كما في «القاموس». و خفان: موضع قرب الكوفة كان مأسدة.
[٦] الشرائع: (جمع شريعة) و هي مورد الشاربة، يقول: إن من يطمع في مواردي يجد ماء مرا.
[٧] فقع القاع: الكمأة.
[٨] الجاني: الّذي يجنيها.
[٩] بيضة البلد: الخامل الّذي لا يعرف نسبه، و يضرب به المثل للذل.