الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٩ - مطيع يشبب بجوهر ثم يهجوها
بلغ مطيع بن إياس أن حماد عجرد عاب شعرا ليحيى بن زياد قاله في منقذ بن بدر الهلالي، فأجابه منقذ عنه بجواب، فاستخفّهما [حمّاد] عجرد، و طعن عليهما، فقال فيه مطيع:
/
أيها الشاعر الّذي
عاب يحيى و منقذا
أنت لو كنت شاعرا
لم تقل فيهما كذا
لست و اللّه فاعلمنّ
لدي النقد جهبذا [١]/
تعدل الصبر بالرضى
شائب الصّفو بالقذى [٢]
مطيع و مكنونة جارية المروانية
أخبرني عيسى بن الحسين قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي توبة عن ابن أبي منيع الأحدب قال:
كنت جالسا مع مطيع بن إياس، فمرّت بنا مكنونة جارية المروانية، و كان مطيع و أصحابنا يألفونها، فلم تسلّم، و عبث بها مطيع بن إياس فشتمته، فالتفت إليّ و أنشأ يقول:
فديت من مرّ بنا
يوما و لم يتكلم
و كان فيما خلا من
ه كلما مر سلّم
و إن رآني حيّا
بطرفه و تبسّم
لقد تبدّل- فيما
أظنّ- و اللّه أعلم
فليت شعري ما ذا
عليّ في الود ينقم
يا ربّ إنك تعلم
أني بمكنون مغرم
و أنني في هواها
ألقى الهوان و أعظم
يا لائمي في هواها
احفظ لسانك تسلم
و اعلم بأنك مهما
أكرمت نفسك تكرم
/ إنّ الملول إذا ما
ملّ الوصال تجرّم [٣]
أو لا فما لي أجفى
من غير ذنب و أحرم
مطيع يشبب بجوهر ثم يهجوها
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال:
كان مطيع بن إياس يألف جواري بربر، و يهوى منهنّ جاريتها المسماة جوهر، و فيها يقول؛ و لحكم فيه غناء:
خافي اللّه يا بربر
لقد أفسدت ذا العسكر [٤]
[١] الجهبذ: النقاد الخبير.
[٢] في كل الأصول:
«من وصفوا لي القذى»
. [٣] تجرم عليه: ادعى عليه ذنبا لم يفعله.
[٤] في التفعيلة الأولى من الشطر الأول «خرم».