الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - قصيدة له في صفة الحمى
أتته منيّة المأمون لمّا
أتاه يزيد من بلد بعيد
فصيّر منه عسكره خلاء
و فرّق عنه أفواج الجنود
فقلت لهم و كم مشئوم قوم
أباد لهم عديدا من عديد
رأيت ابن المعذّل يال عمرو
بشؤم كان أسرع في سعيد
فمنه موت جلّة آل سلم
و منه قض آجام البريد [١]
و لم ينزل بدار ثم يمسي
و لمّا يستمع لطم الخدود
و كلّ مديح قوم قال فيهم
فإنّ بعقبه «يا عين جودي»
إذا رجل تسمّع منه مدحا
تنسّم منه رائحة الصعيد [٢]
/ فلو حصف الذين يبيح فيهم
أثاروا منه رائحة الطريد [٣]
فليس العزّ يمنع منه شؤما
و لا عتبا بأبواب الحديد [٤]
هجاؤه لأخيه أحمد
حدّثني الأخفش، قال: حدّثنا المبرد، قال:
مرّ أحمد بن المعذل بأخيه عبد الصمد و هو يخطر، فأنشأ يقول:
إن هذا يرى أرى
أنّه ابن المهلّب
أنت و اللّه معجب
و لنا غير معجب
شعره في غلام له يدعى المغيرة
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثنا أبي و غيره، و حدّثني به بعض آل المعذّل، قال:
مرّ عبد الصمد بن المعذل بغلام يقال له: المغيرة، حسن الصوت حسن الوجه، و هو يقرأ و يقول القصائد، فأعجب به، و قال فيه:
أيها الرافع في المس
جد بالصّوت العقيره
قتلتني عينك النّج
لاء، و القتل كبيره
أيّها الحكام أنتم
فاصلو حكم العشيره
أ حلالا ما بقلبي
صنعت عينا مغيرة
قصيدة له في صفة الحمى
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثنا زكريا بن مهران بن يحيى، قال:
[١] القض: الهدم. و في جميع الأصول: «قبض» و لعل الصواب ما أثبتنا. و الآجام: الحصون.
[٢] الصعيد: القبر.
[٣] الحصف: الإقصاء و الطرد. أثاروا: هيجوا. و الطريد: ما يطرد.
[٤] العتب: جمع عتبة، و هي أسكفة الباب و ما يدور عليه، و قد عنى عتب أبواب السجون.