الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤ - هجاؤه شبيبا و قد وقع فيه عند يحيى بن الحكم
/ و فرغ من الحروب الّتي كان بها متشاغلا. و صمد [١] لإنفاذ الجيوش إلى ابن الزّبير لمحاربته، فهنّأه و كان خاصّا به و بأخيه يحيى بن الحكم، ثم أنشده:
تشكّى قلوصي إليّ الوجى
تجرّ السّريج و تبلي الخداما [٢]
تزور كريما له عندها [٣]
يد لا تعدّ و تهدي السّلاما
و قلّ ثوابا له أنّها
تجيد القوافي عاما فعاما
و سادت معدّا على رغمها
قريش و سدت قريشا غلاما
جعلت على الأمر فيه صغا [٤]
فما زال غمزك حتى استقاما
لقيت الزّحوف فقاتلتها
فجرّدت فيهنّ عضبا حساما
تشقّ القوانس [٥] حتى تنا
ل ما تحتها ثم تبري العظاما
نزعت [٦] على مهل سابقا
فما زادك النّزع إلّا تماما
فزاد لك اللّه سلطانه
و زاد لك الخير منه فداما
فكساه مروان و أمر له بثلاثين ناقة و أوقرهنّ له برّا و زبيبا و شعيرا.
هجاؤه شبيبا و قد وقع فيه عند يحيى بن الحكم
قال: و كان أرطأة يهاجي شبيب بن البرصاء، و لكلّ واحد منهما في صاحبه هجاء كثير، و كان كلّ واحد منهما ينفي صاحبه عن عشيرته في أشعاره، فأصلح بينهما/ يحيى بن الحكم، و كانت بنو مرّة تألفه و تنتجعه لصهره فيهم.
فلما افترقا سبعه [٧] شبيب عند يحيى بن الحكم؛ فقال أرطاة له:
رمتك فلم تشو [٨] الفؤاد جنوب
و ما كلّ من يرمي الفؤاد يصيب
و ما زوّدتنا غير أن خلطت لنا
أحاديث منها صادق و كذوب
ألا مبلغ فتيان قومي أنّني
هجاني ابن برصاء اليدين شبيب
و في آل عوف من يهود قبيلة
تشابه منها ناشئون و شيب
أبي كان خيرا من أبيك و لم يزل
جنيبا لآبائي و أنت جنيب [٩]
[١] صمد: قصد.
[٢] القلوص: الناقة الشابة. الوجى: الحفا. و السريج: الّذي تشدّ به الخدمة فوق الرسغ. و الخدام جمع خدمة (بالتحريك) هي السير الغليظ المحكم مثل الحلقة يشدّ في رسغ البعير ثم يشدّ إليها سرائج نعلها.
[٣] في س: «عنده» و هو تحريف.
[٤] الصغا: الميل.
[٥] القوانس: جمع قونس، و هو أعلى البيضة من الحديد.
[٦] نزعت: جريت.
[٧] سبعه: شتمه و وقع فيه بالقول القبيح.
[٨] لم تشو: لم تصب الشوى، و الشوى: كل ما كان غير مقتل من الأعضاء. و جنوب: اسم امرأة.
[٩] الجنيب: المنقاد.