الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧ - العجير يفد على عبد الملك فيقيم ببابه
يؤدّي إليّ النّيل [١] قنيان ماجد
كريم و مالي سارحا مال مقتر
- القنيان [٢]: ما اقتنى من المال. يقول: إنه لبذله القرى كأنه موسر، و إذا سرح ماله علم أنه مقتر [٣]-
إذا متّ يوما فاحضري أمّ خالد
تراثك من طرف و سيف و أقدر [٤]
قال ابن حبيب: من الناس من يروي هذه الأبيات الأخيرة الّتي أوّلها:
سلي الطارق المعترّ يا أمّ مالك
لعروة بن الورد، و هي للعجير.
العجير يفد على عبد الملك فيقيم ببابه
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا علي بن الصّبّاح عن هشام بن محمّد قال: وفد العجير السّلوليّ- و سلول بنو مرّة بن صعصعة- على عبد الملك بن مروان، فأقام ببابه/ شهرا لا يصل إليه لشغل عرض لعبد الملك، ثم وصل إليه فلما مثل بين يديه أنشد:
/
ألا تلك أمّ الهبرزيّ تبيّنت
عظامي و منها ناحل و كسير [٥]
و قالت تضاءلت الغداة و من يكن
فتى قبل عام الماء فهو كبير [٦]
فقلت لها إنّ العجير تقلّبت
به أبطن أبلينه و ظهور
فمنهنّ إدلاجي على كلّ كوكب
له من عمانيّ النجوم نظير [٧]
[١] النيل و النائل: ما نلته. و رواية ط لهذا الشطر:
يؤدي إليّ الليل قنوان ماجد
و في مثل هذا المعنى قال الشاعر:
ليس العطاء من الفضول سماحة
حتى تجود و ما لديك قليل
[٢] يقال بضم القاف و كسرها. و في ط: «القنوان». و هي صحيحة و قافها مضمونة، بمعنى القنيان.
[٣] في ط: «فقير».
[٤] الطرف هنا: الكريم من الخيل. و الأقدر: الفرس الّذي يجاوز حافرا رجليه مواقع حافري يديه.
[٥] أم الهبرزي: الحمى. هكذا في «لسان العرب» و «تاج العروس» حيث رويا البيت منسوبا للعجير شاهدا على ذلك، مع اختلاف في بعض ألفاظ الشطر الأول. و مثله كذلك ما أورده المحيي في «ما يعول عليه في المضاف و المضاف إليه» حيث قال: «أم الهبرزي هي الحمى». ثم قال في موضع آخر: «أم الهدبذي، بالدال و الذال، هي الداهية و الحمى». ثم أورد البيت شاهدا على ذلك، مع اختلاف في بعض ألفاظ الشطر الأول كذلك. ناحل: مهزول دقيق. و في جميع الأصول: «ناصل»، و التصويب من «لسان العرب» و «تاج العروس» و ما يعول عليه. و رواية البيت في «اللسان» و «التاج» (مادة هبرز):
فإن تك أم الهبرزي تمصرت
عظامي فمنها ناحل و حسير
و تمصرت: اعتصرت. و حسير: تعب. و روايته في (ما يعول عليه):
فمنهن أم الهبرزي تتابعت
عظامي فمنها ناحل و كسير
و الكسير: المكسور.
[٦] عام الماء، قال أبو حنيفة: «إذا كان عام خصيب مشهور بالكلإ و الكمأة و الجراد سمي عام الماء». انظر «المخصص» (١٠: ١٧).
و رواية البيت في «اللسان» (مادة عوم):
رأتني تحادبت الغداة و من يكن
فتى عام عام الماء فهو كبير
قال في «اللسان» هنا: «فسره ثعلب. فقال: العرب تكرر الأوقات فيقولون: أتيتك يوم يوم قمت، و يوم تقوم». و انظر ما سيأتي في ص ٧٥.
[٧] العماني: المنسوب إلى عمان.