الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٣ - مطيع يشكو الفقر أيام المنصور و يمدح أيام بني أمية
و ظنّني من الجند، فرفع عصاه في وجهي ثم صاح: اللهم سخر الخليفة لأن يعطي الجند أرزاقهم، فيشتروا من التجار الأمتعة، و يربح التجار عليهم فتكثر أموالهم، فتجب فيها الزكاة عليهم، فيصدّقوا عليّ منها. فنفرت بقلبي من صياحه و رفعه عصاه في وجهي حتى كدت أسقط في الماء، فقلت: يا هذا ما رأيت أكثر فضولا منك، سل اللّه أن يرزقك و لا تجعل هذه الحوالات و الوسائط الّتي لا يحتاج إليها، فإن هذه المسائل فضول، فضحك الناس منه، و رفع عليّ في الخبر قولي له هذا. فضحك المهدي و قال: خلّوه و لا يضرب و لا يحبس. فقال له: أدخل عليك لموجدة [١] و أخرج عن رضى و تبرأ ساحتي من عضيهة [٢] و أنصرف بلا جائزة؟ قال: لا يجوز هذا، أعطوه مائتي دينار و لا يعلم بها الأمير، فيتجدّد عنده ذنوبه.
تولية مطيع صدقة البصرة
قال: و كان المهدي يشكر له قيامه في الخطباء و وضعه الحديث لأبيه في أنه المهديّ. فقال له: اخرج عن بغداد و دع صحبة جعفر حتى ينساك أمير المؤمنين غدا. فقال له: فأين أقصد؟ قال:/ أكتب لك إلى سليمان بن علي فيولّيك عملا و يحسن إليك. قال: قد رضيت. فوفد إلى سليمان بكتاب المهدي، فولّاه الصدقة بالبصرة و كان عليها داود بن أبي هند، فعزله به.
حدّثني محمّد بن هاشم بن محمّد الخزاعي قال: حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة عن ابن عائشة أن مطيع بن إياس قدم على سليمان بن علي بالبصرة- و واليها على الصدقة داود بن أبي هند- فعزله و ولّى عليها مطيعا.
مطيع يهجو مالك بن أبي سعدة
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أبو توبة عن بعض البصريين قال:
كان مالك بن أبي سعدة عمّ جابر الشطرنجي جميل الوجه حسن الجسم، و كان يعاشر حماد عجرد و مطيع بن إياس و شرب معهما فأفسد بينهما و بينه و تباعد. فقال حماد عجرد يهجوه:
أتوب إلى اللّه من مالك
صديقا و من صحبتي مالكا
فإن كنت صاحبته مرة
فقد تبت يا ربّ من ذلكا
قال: و أنشدها مطيعا، فقال له مطيع: سخنت عينك! هكذا تهجو الناس؟ قال: فكيف كنت أقول؟ قال: كنت تقول:
نظرة ما نظرتها
يوم أبصرت مالكا
/ في ثياب معصفرا
ت على الوجه باركا
تركتني ألوط من
بعد ما كنت ناسكا
نظرة ما نظرتها
أو ردتني المهالكا
مطيع يشكو الفقر أيام المنصور و يمدح أيام بني أمية
أخبرني عيسى بن الحسين قال حدّثنا حماد عن أبيه عن الهيثم بن عدي قال:
كان مطيع بن إياس منقطعا إلى جعفر بن المنصور، فطالت صحبته له بغير فائدة، فاجتمع يوما مطيع و حماد
[١] الموجدة: الغضب. و في أ، ب: «الموجدة».
[٢] العضيهة: الإفك، و البهتان، و النميمة.