الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٥ - عبد القيس تعتذر إلى المغيرة
و ما خلت عبد القيس إلا نفاية
إذا ذكر الناس العلا و العظائما [١]
إذا كنت للعبديّ جارا فلا تزل
على حذر منه إذا كان طاعما
أناسا يعدّون الفساء لجارهم
إذا شبعوا عند الجباة الدراهما [٢].
من الفسو يقضون الحقوق عليهم
و يعطون مولاهم إذا كان غارما
لهم زجل فيه إذا ما تجاوبوا
سمعت زفيرا فيهم و هماهما [٣]
/ لعمرك ما نجّى ابن زروان إذ عوى
ربيعة من يوم ذلك سالما
أظنّ الخبيث ابن الخبيثين أنّني
أسلّم عرضي أو أهاب المقاوما
لعمرك لا تهدي ربيعة للحجا
إذا جعلوا يستنصرون الأعاجما
عبد القيس تعتذر إلى المغيرة
قال: فجاءت عبد القيس إلى المغيرة، فقالوا: يا هذا، ما لنا و لك، تعمّنا بالهجاء لأن نبحك منّا كلب، فقال و قلت، قد تبرأنا إليك منه، فإن هجاك فاهجه، و خلّ عنا و دعنا، و أنت و صاحبك أعلم، فليس منّا له عليك ناصر.
فقال:
لعمرك إنّي لابن زروان إذ عوى
لمحتقر في دعوة الودّ زاهد
و ما لك أصل يا زياد تعدّه
و ما لك في الأرض العريضة والد
أ لم تر عبد القيس منك تبرّأت
فلاقيت ما لم يلق في الناس واحد
و ما طاش سهمي عنك يوم تبرّأت
لكيز بن أفصى منك و الجند حاشد
و لا غاب قرن الشّمس حتى تحدّثت
بنفيك سكان القرى و المساجد [٤]
- رفع «المساجد»، لأنه جعل الفعل لها، كأنه قال: و أهل المساجد، كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ.
و تحدّثت المساجد، و إنما يريد من يصلّي فيها [٥]-
فأصبحت علجا من يزرك و من يزر
بناتك يعلم أنّهن ولائد [٦]
/ و أصبحن قلفا يغتزلن بأجرة
حواليك لم تجرح بهن الحدائد [٧]
نفرن من الموسى و أقررن بالتي
يقرّ عليها المقرفات الكواسد [٨]
/ بإصطخر لم يلبسن من طول فاقة
جديدا و لا تلقى لهن الوسائد [٩]
[١] النفاية بالضم: الرديء.
[٢] في ط: «سبعوا»، و في س، ش، ح بالشين المعجمة و الياء المثناة، و الأصوب ما أثبتناه.
[٣] الزجل: الصوت. و الهماهم: تردّد الزئير في الصدر.
[٤] قرن الشمس: ناحيتها.
[٥] في ط: «وصل القصيدة» و كتب في الهامش: «أي و تحدّثت المساجد و إنما يريد من يصلي فيها».
[٦] الولائد: جمع وليدة: و هي الجارية.
[٧] القلف: جمع أقلف: من لم يختتن. و القلفة بالضم و يحرك: جلدة الذكر، هذا في الأصل. و قد استعمله هنا للنساء. و لم تجرح بهن، أي لم تستعمل في ختانهن.
[٨] المقرفات: الهجينات.
[٩] إصطخر: بلدة بفارس من أعيان حصون فارس و مدنها.