الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠ - علبة ينحر أولاد النوق و الشياه لتصيح مع النسوة بكاء على جعفر
و شربة ماء من خدوراء [١] بارد
جرى تحت أظلال [٢] الأراك المسوّق
و سيري مع الفتيان [٣] كلّ عشية
أبارى مطاياهم [٤] بصهباء سيلق
/ إذا كلحت [٥] عن نابها مجّ شدقها
لغاما [٦] كمحّ البيضة المترقرق
و أصهب جونيّ كأن بغامه
تبغّم مطرود من الوحش مرهق [٧]
/ برى [٨] لحم دفّيه و أدمى أظله أج
تيابي الفيافي سملقا بعد سملق [٩]
و ذكر بعده الأبيات الماضية. و هذا وهم من النضر، لأن تلك الأبيات مرفوعة القافية و هذه مخفوضة، فأتيت بكل واحدة منهما منفردة و لم أخلطهما لذلك.
علبة ينحر أولاد النوق و الشياه لتصيح مع النسوة بكاء على جعفر
أخبرني الحسين بن يحيى المرداسيّ عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبيدة قال: لما قتل جعفر بن علبة قام نساء الحيّ يبكين عليه، و قام أبوه إلى كلّ ناقة و شاة فنحر أولادها، و ألقاها بين أيديها و قال: ابكين معنا على جعفر! فما زالت النوق ترغو و الشاء تثغو و النساء يصحن و يبكين و هو يبكي معهنّ؛ فما رئى يوم كان أوجع و أحرق مأتما في العرب من يومئذ.
صوت
/
علّلاني إنما الدنيا علل
و اسقياني عللا بعد نهل [١٠]
أصحب الصاحب ما صاحبني
و أكفّ اللوم عنه و العذل [١١]
الشعر للعجير السلولي. و الغناء لابن سريج ثقيل أوّل بالوسطى عن حبيش. و ذكر الهشاميّ أنه من منحول يحيى المكّيّ.
[١] خدوراء: موضع في بلاد بني الحارث بن كعب ذكره ياقوت في «معجم البلدان».
[٢] في «معجم البلدان لياقوت» في روايته لهذا البيت: «أفنان» بدل «أظلال».
[٣] في ط: «و سير مع الفتيان».
[٤] كذا أصلحها الشنقيطي في نسخته، و في سائر الأصول: «نداماهم». و الأصهب من الإبل: الّذي يخالط بياضه حمرة، و هو أن يحمرّ أعلى الوبر و تبيض أجوافه. و إنما خص الإبل الصهب بالذكر لأنها خير الإبل لسرعتها. و السيلق: الماضية في سيرها. و رواية البيت في «اللسان» (مادة سلق):
و سيري مع الركبان كل عشية
أباري مطاياهم بأدماء سيلق
و الأدماء من الإبل: البيضاء ذات المقلتين السوداوين.
[٥] كلحت: كشرت في عبوس.
[٦] اللغام: زبد أفواه الإبل، و هو من البعير بمنزلة البزاق أو اللعاب من الإنسان. و مح البيضة و محتها: صفرتها. و في «اللسان» (مادة محح): «و قال ابن شميل: مح البيض: ما في جوفه من أصفر و أبيض كله مح. و منهم من قال: المحة: الصفراء. و الغرقئ:
البياض الّذي يؤكل». و المترقرق: المتحرك جيئة و ذهوبا.
[٧] يريد: بعيرا جونيا، و هو الأسود المشرب حمرة. و بغامه: صوته. يقال بغمت الناقة تبغم (بالكسر) بغاما: قطعت الحنين و لم تمده.
و يكون ذلك للبعير أيضا. و تبغم (بالتشديد) لبغم. انظر «اللسان» (مادة بغم).
[٨] في سائر الأصول: «ترى» بالتاء و هو تحريف. و ما أثبتنا عن نسخة الشنقيطي مصححا بقلمه.
[٩] دفا البعير: جنباه. و أظله: باطن منسمه، أو هو باطن إصبعه. السملق: الأرض المستوية الجرداء لا نبات فيها.
[١٠] العل و العلل (محركة): الشربة الثانية، و قيل الشرب بعد الشرب تباعا. و النهل (بالتحريك): أول الشرب.
[١١] العذل (بالتحريك): الاسم من عذله يعذله عذلا فاعتذل و تعذل: لامه فقبل منه و أعتب.