الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٢ - هجاء عبد الصمد لرجل من ولد جعفر
/ جاءنا عبد الصمد بن المعذّل إلى منزل محمّد بن عمر الجرجرائيّ، فأنشدنا قصيدة له في صفة الحمّى، فقال لي محمّد بن عمر: امض إلى منزل عبد الصمد حتى تكتبها. فمضيت إليه حتى كتبتها،/ و هي:
هجرت الصّبا ايّما هجره
و عفت الغواني و الخمره
طوتني عن وصلها سكره
بكأس الضّنا ايّما سكره
هجاؤه لأبي تمام
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني عبد اللّه بن يزيد الكاتب، قال:
جمع بين أبي تمّام الطائيّ و بين عبد الصمد بن المعذّل مجلس، و كان عبد الصمد سريعا في قول الشعر، و كان في أبي تمام إبطاء، فأخذ عبد الصمد القرطاس و كتب فيه:
أنت بين اثنتين تبرز للنا
س، و كلتاهما بوجه مذال [١]
لست تنفكّ طالبا لوصل
من حبيب أو طالبا لنوال
أي ماء لحرّ وجهك يبقى
بين ذلّ الهوى و ذل السؤال
هجاء أبي تمام له
قال: فأخذ أبو تمام القرطاس و خلا طويلا، و جاء به و قد كتب فيه:
أ فيّ تنظم قول الزّور و الفند
و أنت أبرز من لا شيء في العدد [٢]
أشرجت قلبك من بغضي على حرق
كأنّها حركات الرّوح في الجسد [٣]
نقد عبد الصمد لأبي تمام
فقال له عبد الصمد: يا ماصّ بظر أمّه، يا غثّ، أخبرني عن قولك «أنزر من لا شيء»، و اخبرني عن قولك «اشرجت قلبك»، قلبي مفرش أو عيبة [٤] أو حرج/ فأشرجه، عليك لعنة اللّه فما رأيت أغثّ منك. فانقطع أبو تمام انقطاعا ما يرى أقبح منه، و قام فانصرف، و ما راجعه بحرف.
قال أبو الفرج الأصبهاني: كان في ابن مهرويه تحامل على أبي تمّام لا يضرّ أبا تمام هذا منه، و ما أقلّ ما يقدح مثل هذا في مثل أبي تمام.
هجاء عبد الصمد لرجل من ولد جعفر
أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعي، قال: حدّثني العنزي، قال:
كان عبد الصمد بن المعذّل يستثقل رجلا من ولد جعفر بن سليمان بن عليّ يعرف بالفرّاش، و كان له ابن أثقل منه، و كانا يفطران عند المنذر بن عمرو- و كان يخلف بعض أمراء البصرة- و كان الفرّاش هذا يصلّي به، ثم يجلس فيفطر هو و ابنه عنده، فلما مضى شهر رمضان انقطع ذلك عنهما، فقال عبد الصمد بن المعذّل:
غدر الزمان و ليته لم يغدر
و حدا بشهر الصوم فطر المفطر
[١] المذل: المهان، أذاله: أهانه.
[٢] الفند: الكذب.
[٣] أشرجت العيبة: شددتها بخيط أو نخره. و في ح بالحاء المهملة، و هو تصحيف.
[٤] العيبة: الحقيبة من جلد: و ما يوضع فيه الثياب.