الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٣ - لأحمد بن إبراهيم فيهما
يقال إن الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة، و فيه لعطرد رمل بالوسطى من روايته و رواية الهشاميّ.
المنصور و نخلتا حلوان
أخبرني عمي عن أحمد بن طاهر عن الخرّاز عن المدائني أن المنصور اجتاز بنخلتي حلوان و كانت إحداهما على الطريق، فكانت تضيّقه و تزحم الأثقال عليه، فأمر بقطعهما، فأنشد قول مطيع:
و اعلما ما بقيتما أنّ نحسا
سوف يلقاكما فتفترقان
قال: لا و اللّه ما كنت ذلك النحس الّذي يفرق بينهما، و تركهما.
و ذكر أحمد بن إبراهيم عن أبيه عن جده إسماعيل بن داود أنّ المهدي قال: قد أكثر الشعراء في نخلتي حلوان و لهممت أن آمر بقطعهما. فبلغ قوله المنصور، فكتب إليه:
«بلغني أنك هممت بقطع نخلتي حلوان، و لا فائدة لك في قطعهما، و لا ضرر عليك في بقائهما، فأنا أعيذك باللّه أن تكون النّحس الّذي يلقاهما، فتفرق بينهما». يريد قول مطيع.
قول حماد عجرد في نخلتي حلوان
و مما قالت الشعراء في نخلتي حلوان قول حماد عجرد، و فيه غناء قد ذكرته في أخبار حماد:
جعل اللّه سدرتي قصر شيري
ن فداء لنخلتي حلوان [١]
جئت مستسعدا فلم يسعداني
و مطيع بكت له النخلتان [٢]
لشاعر آخر فيهما
و أنشدني جحظة و وكيع عن حماد عن أبيه لبعض الشعراء و لم يسمّه:
أيّها العاذلان لا تعذلاني
و دعاني من الملام دعاني
و ابكيا لي فإنّني مستحق
[منكما] بالبكاء أن تسعداني [٣]
إنني منكما بذلك أولى
من مطيع بنخلتي حلوان
فهما تجهلان ما كان يشكو
من هواه و أنتما تعلمان
لأحمد بن إبراهيم فيهما
/ و قال فيهما أحمد بن إبراهيم الكاتب في قصيدة:
و كذاك الزمان ليس و إ
ن ألّف يبقى عليه مؤتلفان [٤]
سلبت كفّه الغريّ أخاه
ثم ثنّى بنخلتي حلوان [٥]
[١] شيرين: قصر شيرين بين حلوان و همذان. و في كل الأصول: «نخلتي قصر شيرين». و ما أثبتناه رواية «معجم البلدان».
[٢] في كل الأصول: «مستعديا»، و هو تحريف.
[٣] [منكما]: زيادة يستقيم بها الوزن و لا يأباها المعنى.
[٤] في كل الأصول «ليس بوان» و الصواب ما أثبتناه.
[٥] في جميع الأصول: «العزيز أخاه» و جاء في «معجم البلدان»: «الغريّ» و هي من غرى به غراة فهو غرى إذا لزق به و لزمه. و الغريّ:
واحد الغريّين، و هما بناءان مشهوران كانا بالكوفة.