الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - ما حدث بينهما حين اجتماعهما بصديقتيهما
إفسادة صديقة يحيى الحارثي عليه
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثني هارون بن محمّد بن عبد الملك الزيّات قال: حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن رجل من أصحابه قال:
قال يحيى بن زياد الحارثيّ لمطيع بن إياس: انطلق بنا إلى فلانة صديقتي؛ فإنّ بيني و بينها مغاضبة، لتصلح بيننا، و بئس المصلح أنت. فدخلا إليها فأقبلا يتعاتبان، و مطيع ساكت، حتّى إذا أكثر قال يحيى لمطيع: ما يسكتك، أسكت اللّه نأمتك [١]؟ فقال لها مطيع:
أنت معتلّة عليه و ما زا
ل مهينا لنفسه في رضاك
فأعجب يحيى ما سمع، و هشّ له مطيع:
فدعيه و واصلي ابن إياس
جعلت نفسي الغداة فداك
فقام يحيى إليه بوسادة في البيت، فما زال يجلد بها رأسه و يقول: أ لهذا جئت بك يا ابن الزانية! و مطيع يغوّث [٢] حتّى ملّ يحيى، و الجارية تضحك منهما، ثم تركه و قد سدر [٣].
عتاب حماد على مطيع
حدّثني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني محمّد بن عمر الجرجاني قال:
مرض حمّاد عجرد، فعاده أصدقاؤه جميعا إلّا مطيع بن إياس، و كان خاصّة به، فكتب إليه حمّاد:
/
كفاك عيادتي من كان يرجو
ثواب اللّه في صلة المريض
فإن تحدث لك الأيام سقما
يحول جريضه دون القريض [٤]
يكن طول التأوّه منك عندي
بمنزلة الطّنين من البعوض
ما حدث بينهما حين اجتماعهما بصديقتيهما
أخبرني محمّد بن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه قال: قدم مطيع بن إياس من سفر فقدم بالرغائب، فاجتمع هو و حمّاد عجرد بصديقته ظبية الوادي، و كان عجرد على الخروج مع محمّد بن أبي العباس إلى البصرة، و كان مطيع قد أعطى صاحبته من طرائف ما أفاد، فلما جلسوا يشربون غنّت ظبية الوادي فقالت [٥]:
أظنّ خليلي غدوة سيسير
و ربّي على أن لا يسير قدير
فما فرغت من الصوت حتّى غنّت صاحبة مطيع:
ما أبالي إذا النّوى قربتهم
و دنونا من حلّ منهم و ساروا
فجعل مطيع يضحك و حماد يشتمها.
[١] النأمة: الصوت.
[٢] التغويث: أن يقول: وا غوثاه!
[٣] السادر: المتحير.
[٤] الجريض، يقال جرض بريقه: ابتلعه على هم و حزن. و يقال: «حال الحريض دون القريض» مثل يضرب لأمر يعوق دونه عائق. قاله جوشن بن منقذ الكلابي حين منعه أبوه من الشعر فمرض حزنا فرق له و قد أشرف فقال: انطق بما أحببت. انظر «القاموس».
[٥] في الأصول: «عتب ظبية الوادي فقال».