الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٢ - ابتداعه حديثا مصنوعا و إحراجه للعباس بن محمد حين استشهد به
نسبة هذا الصوت
صوت
أظنّ خليلي غدوة سيسير
و ربّي على أن لا يسير قدير
عجبت لمن أمسى محبّا و لم يكن
له كفن في بيته و سرير
غنّى في هذين البيتين إبراهيم الموصليّ، و لحنه ثقيل أوّل بالسّبّابة في مجرى البنصر، و فيهما لحن يمان قديم خفيف رمل بالوسطى.
معاتبة عمر بن سعيد له في أمر مكنونة و ما قال في ذلك
/ حدثني الحسن قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني إبراهيم بن المدبّر عن محمّد بن عمر الجرجاني قال:
كان لمطيع بن إياس صديق يقال له: عمر بن سعيد، فعاتبه في أمر قينة يقال لها «مكنونة» كان مطيع يهواها حتى اشتهر بها، و قال له: إن قومك يشكونك و يقولون: إنّك تفضحهم بشهرتك نفسك بهذه المرأة، و قد لحقهم العيب و العار من أجلها! فأنشأ مطيع يقول:
قد لا مني في حبيبتي عمر
و اللّوم في غير كنهه ضجر [١]
قال أفق، قلت لا، قال بلى
قد شاع في الناس عنكما الخبر
قلت قد شاع فاعتذاري ممّا
ليس لي فيه عندهم عذر
عجز لعمري و ليس ينفعني
فكفّ عني العتاب يا عمر
و ارجع إليهم و قل لهم قد أبى
و قال لي لا أفيق فانتحروا [٢]
أعشق وحدي فيؤخذون به
كالتّرك تغزو فيقتل الخزر [٣]
رأي مطيع في النساء
أخبرني الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني ابن أبي أحمد عن أبي العبر/ الهاشميّ قال: حدّثني أبي أنّ مطيع بن إياس مرّ بيحيى بن زياد، و حماد الراوية و هما يتحدّثان، فقال لهما: فيم أنتما؟ قالا: في قذف المحصنات. قال: أو في الأرض محصنة فتقذفانها؟!
ابتداعه حديثا مصنوعا و إحراجه للعباس بن محمّد حين استشهد به
حدّثني عيسى بن الحسن الورّاق قال: حدّثني عمر بن محمّد بن عبد الملك الزيات. و حدثنيه الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن عمر بن محمّد بن عبد الملك الزيات، قال: حدّثني محمّد بن هارون قال:
/ أخبرني الفضل بن إياس الهذليّ الكوفيّ أنّ المنصور كان يريد البيعة للمهديّ، و كان ابنه جعفر يعترض عليه في ذلك، فأمر بإحضار الناس فحضروا، و قامت الخطباء فتكلّموا، و قالت الشعراء فأكثروا في وصف المهديّ و فضائله، و فيهم مطيع بن إياس، فلما فرغ من كلامه في الخطباء و إنشاده في الشعراء قال للمنصور: يا أمير المؤمنين، حدّثنا فلان عن فلان أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «المهديّ منا محمّد بن عبد اللّه و أمّه من غيرنا، يملؤها عدلا كما
[١] الكنه: الوجه و الحقيقة.
[٢] يقال انتحروا: تشاحوا عليه فكاد بعضهم ينحر بعضا من شدّة حرصهم.
[٣] الخزر: اسم جيل من الناس خزر العيون ضيقوها.