الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥ - ما قاله في استنقاذ إبل له أخذتها بكر بن وائل
التمثل بشعره لما انتهى علي إلى مدائن كسرى
أخبرني محمّد بن القاسم الأنباريّ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عبد اللّه بن عبد الرحمن المدائنيّ قال: حدّثنا [أبو] [١] أمية بن عمرو بن هشام الحرّانيّ قال: حدّثنا محمّد بن يزيد بن سنان قال: حدّثني جدّي سنان بن يزيد قال:
كنت مع مولاي جرير بن سهم التميميّ و هو يسير أمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام و يقول:
يا فرسي سيري و أمّي الشاما
و خلّفي الأخوال و الأعماما
و قطّعي الأجواز و الأعلاما [٢]
و قاتلي من خالف الإماما
إني لأرجو إن لقينا العاما
جمع بني أميّة الطّغاما
أن نقتل العاصي و الهماما
و أن نزيل من رجال هاما
فلما انتهى إلى مدائن كسرى وقف عليّ عليه السلام و وقفنا، فتمثّل مولاي قول الأسود بن يعفر:
جرت الرّياح على مكان ديارهم
فكأنّما كانوا على ميعاد
/ فقال له عليّ عليه السلام: فلم لم تقل كما قال اللّه جلّ و عزّ: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ. وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ. وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ. كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ.
ثم قال: يا ابن أخي، إن هؤلاء كفروا النعمة، فحلّت بهم النّقمة، فإيّاكم و كفر النّعمة فتحلّ بكم النقمة.
التمثل بشعره لما مرّ عمر بن عبد العزيز بقصر لآل جفنة
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمّد بن موسى قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال:
مرّ عمر بن عبد العزيز و معه مزاحم مولاه يوما بقصر من قصور آل جفنة، و قد خرب، فتمثّل مزاحم بقول الأسود بن يعفر:
جرت الرّياح على محلّ ديارهم
فكأنّما كانوا على ميعاد
و لقد غنوا [٣] فيها بأنعم عيشة
في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
فإذا النّعيم و كلّ ما يلهى به
يوما يصير إلى بلى و نفاد
فقال له عمر: هلّا قرأت: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ، إلى قوله جلّ و عزّ: كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ.
ما قاله في استنقاذ إبل له أخذتها بكر بن وائل
نسخت من كتاب محمّد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال:
كان الأسود بن يعفر مجاورا في بني قيس بن ثعلبة ثم في بني مرّة بن عباد بالقاعة [٤]، فقامرهم فقمروه، حتى حصل عليه تسعة عشر بكرا، فقالت لهم أمّه و هي رهم بنت العبّاب: يا قوم، أ تسلبون ابن أخيكم [٥] ماله؟ قالوا:
[١] الزيادة عن نسخة ط.
[٢] الأجواز جمع جوز بقصد الجهات. و الأعلام: الجبال.
[٣] غنوا: أقاموا. و يستعمل إذا كانت الإقامة في غنى و نعيم. و منه المغنى و جمعه مغان.
[٤] القاعة من بلاد سعد بن زيد مناة بن تميم قبل يبرين، و قيل منازل بني مرة بن عباد بن قيس بن ثعلبة، و تسمى الأجواف أيضا. (عن «معجم ما استعجم»).
[٥] في نسخة ط: «ابن أختكم».