الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣ - توقف سوار القاضي في شهادة دارمي يجهل الأسود بن يعفر
٢- أخبار الأسود و نسبه
نسبه و منزلته في الشعر
الأسود بن يعفر- و يقال يعفر بضم الياء [١]- ابن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. و أمّ الأسود بن يعفر رهم بنت العبّاب، من بني سهم بن عجل. شاعر متقدّم فصيح، من شعراء الجاهلية، ليس بالمكثر. و جعله محمّد بن سلام في الطبقة الثامنة [٢] مع خداش بن زهير، و المخبّل السعديّ، و النّمر بن تولب العكلى. و هو من العشي- و يقال العشو بالواو- المعدودين في الشعراء.
و قصيدته الدالية المشهورة:
نام الخليّ و ما أحسّ رقادي
و الهمّ مختصر لديّ و سادي
معدودة من مختار أشعار العرب و حكمها، مفضّلية مأثورة.
توقف سوّار القاضي في شهادة دارمي يجهل الأسود بن يعفر
أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعيّ و أبو الحسن أحمد بن محمّد الأسديّ قالا: حدّثنا الرّياشيّ عن الأصمعيّ قال:
/ تقدّم رجل من أهل البصرة من بني دارم إلى سوّار بن عبد اللّه ليقيم عنده شهادة، فصادفه يتمثّل قول الأسود بن يعفر [٣]:
و لقد علمت لو أنّ علمي نافعي [٤]
أنّ السّبيل سبيل ذي الأعواد [٥]
إنّ المنيّة و الحتوف كلاهما
يوفي المخارم يرميان سوادي [٦]
[١] إذا فتحت الياء منع من الصرف لشبهه بالفعل. و إذا ضمت الياء مع الفاء صرف؛ لأنه زال عنه شبه الفعل. و يقال فيه أيضا: يعفر (بفتح الياء و كسر الفاء) كما يقال: يونس و يوسف (بضم النون و السين و كسرهما).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في «خزانة الأدب» (ج ١ ص ١٩٥ طبع بلاق): «قال السيوطي: و جعله محمّد بن سلام في الطبقة الثانية مع خداش بن زهير، و المخبل السعدي، و النمر بن تولب».
و الّذي في «طبقات الشعراء» لابن سلام تحت عنوان: الطبقة الخامسة: «و هم أربعة رهط: خداش بن زهير بن ربيعة ذي الشامة بن عمرو- و هو فارس الضحياء- بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، و الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم، و أبو يزيد المخبل بن ربيعة بن عوف بن قتال ابن أنف الناقة بن قريع، و تميم ابن أبي مقبل بن عوف بن حنيف بن العجلان بن عبد اللّه بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة».
[٣] من قصيدة له هي إحدى مختارات المفضل الضبي، و هي عنده في ستة و ثلاثين بيتا.
[٤] في س: «نافع». و رواية الضبي لهذا الشطر: «و لقد علمت سوى الّذي نبأتني».
[٥] ذو الأعواد، من أجداد أكثم بن صيفي حكيم تميم. و قيل له ذو الأعواد لسرير كانوا يحملونه عليه لما أسنّ، فكان سريره ملاذ الخائف و ملجأ المحتاج. و اسم ذي الأعواد مخاشن بن معاوية. يقول الأسود: إن سبيل كل حي سبيل ذي الأعواد بعد أن عمر طويلا، فكان مصيره إلى الموت.
[٦] في ج و المفضليات و شعر الأعشين: «يرقبان» بدل «يرميان». و يوفى: يعلو. و رجع الضمير هنا مفردا و في «يرميان» مثنى، و هو جائز. و المخارم: أفواه الفجاج و الطرق في الجبال، واحدها مخرم. و سواد الرجل: شخصه.