الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣ - نافع الكناني يطلبه ليقيم الحد أو يقيم عليه ذلك بنو حنيفة فيهرب
جميل إذا استقبلته من أمامه
و إن هو ولّى أشعث الرأس جافله [١]
طويل سطيّ [٢] الساعدين عذوّر [٣]
على الحيّ حتى تستقلّ مراجله
ترى جارزيه يرعدان و ناره
عليها عداميل الهشيم و صامله [٤]
/ يجران ثنيا [٥] خيرها عظم جاره
على عينه لم تعد [٦] عنها مشاغله
تركنا أبا الأضياف في كل شتوة [٧]
بمرّ [٨] و مردى [٩] كلّ خصم يجادله
مقيما سلبناه دريسي مفاضة
و أبيض هنديّا طوالا حمائله [١٠]
فقال هشام: هلك و اللّه الرجل.
- الأبيات و تأخيرها و كذلك في ألفاظ بعض الأبيات. و في «أشعار الحماسة» أيضا (ص ٤٦٨) و «الأمالي» (ج ٢ ص ٨٥ طبع دار الكتب) و «الأغاني» (ج ٨ ص ١٨٢ طبع دار الكتب) ورد هذا البيت ضمن قصيدة لزينب بنت الطثرية ترثي أخاها يزيد بن الطثرية؛ و في هذه القصيدة أبيات مما نسب للعجير مع اختلاف في اللفظ أيضا. و الطثرية (بإسكان الثاء)؛ هكذا ضبطه ابن خلكان بالعبارة في ترجمته ليزيد بن الطثرية فقال: «و الطثرية بفتح الطاء و إسكان الثاء و بعدها راء ثم ياء النسب و هاء و هي أمة ينسب يزيد المذكور إليها؛ و هي من بني طثر بن عنز بن وائل. و الطثرة: الخصب و كثرة اللبن. يقال: إن أمه كانت مولعة بإخراج زبد اللبن». و في «القاموس و شرحه» (مادة طثر): «و طثرية (محركة): أم يزيد بن الطثرية الشاعر القشيري». و قد ضبط بالقلم في ط بإسكان التاء. و في «أشعار الحماسة» و «الشعر و الشعراء» و «طبقات ابن سلام» و «الكامل للمبرد» ضبط بالحركة بإسكان التاء أيضا.
[١] الشعث: تلبد الشعر و اغبراره. يقال: شعث يشعث شعثا و شعوثة فهو شعث و أشعث و شعثان إذا أغبر شعره و تلبد. و جافله هنا: من الجفال؛ و هو الشعر الكثير. و رواية البيت في «الحماسة» و «الأمالي»:
كريم إذا لاقيته مبتسما
و إما تولى أشعث الرأس جافله
[٢] سطي الساعدين: ذو بطش، و هو مبالغة من سطا عليه و به سطوا و سطوة، إذا بطش به برفع اليد.
[٣] العذور: السيئ الخلق. و إنما جعله عذورا لشدّة تهممه بأمر الأضياف و حرصه على تعجيل قراهم، حتى تنصب المراجل و تهيأ المطاعم للضيفان ثم يعود إلى خلقه الأول. و رواية البيت في «الحماسة» و «الأمالي»:
إذا نزل الأضياف كان عذوّرا
على الحيّ حتى تستقل مراجله
[٤] يرعدان: تصيبهما الرعدة إما من خوفه لاستعجاله إياهما و إما من البرد. يخبر أنه ينحر في الشتاء و الجدب. و إنما جعل له جازرين على عادتهم في جعلهم أصحاب المهن فيهم اثنين اثنين؛ كالبائن و المستعلي في الحلب و الماتح و القابل في الاستقاء. انظر «شرح التبريزي للحماسة» ٤٧٠، و في «اللسان»: «و للناقة حالبان أحدهما يمسك العلبة من الجانب الأيمن، و الآخر يحلب من الجانب الأيسر. و الّذي يحلب يسمى المستعلى و المعلى، و الّذي يمسك يسمى البائن». و العداميل جمع عدمل: الضخم القديم من الشجر.
و الصامل و الصميل: اليابس. و يروي «عدولي» كما في ح و «اللسان» «مادة عدل». و العدولي هنا: نسبة إلى عدولي، و هو موضع بنواحي البحرين تنسب إليه السفن. و الهشيم هنا: الشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف شاء لأنها بدون ثمر. و صامله: يابسه.
يقول: على النار حطب يابس. و في «اللسان» (مادة صمل) ورد هذا البيت منسوبا للعجير و لبنت الطثرية بلفظ «عداميل» بدل «عدولي». و في بقية الأصول: «... السنام و ناصله» و هو تحريف. و رواية الشطر في الحماسة و الأمالي:
عليها عداميل الهشيم و صامله
[٥] الثنى: الناقة الّتي ولدت بطنين. و ولدها الثاني يسمى ثنيا أيضا. و خيرها عظم جاره يريد أن خير عظم فيها يهديه لجاره.
[٦] لم تعد: لم تصرف. يريد: لم يشغله عن نحرها ضنه بها لبصرة بقرى الأضياف و النحر لهم. و في «الحماسة» و «الأمالي»: «بصيرا بها» يدل «على عينه».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في «أشعار الحماسة»: «في ليلة الصبا»، و في «معجم البلدان»: «في ليلة الدجا».
[٨] «مر»: ماءة لبني أسد بينها و بين الخوة يوم شرقي سميراء و بهامات ابن عم العجير و اسمه جابر بن زيد. (انظر «معجم البلدان» في رسم «مر»). و في «أشعار الحماسة»: «مرو» و هو تحريف.
[٩] المردى في الأصل: صخرة يكسر بها النوى. يقال: فلان مردى الحروب أو الخصوم أي يرمون به فيكسرهم.
[١٠] الدريس هنا: الدرع الخلقة. و المفاضة: الدرع الواسعة. و أبيض هنديا: يريد سيفا. و جعله طويل الحمائل لطول قوامه. يقول: إنه أنفق ماله فيما نشر له حمدا فلم يكن لإرثه إلا ما ذكر من السلاح. و رواية البيت في «الحماسة» و «اللسان» (مادة درس):
مضى و ورثناه دريس مفاضة
و أبيض هنديا طويلا حمائله