الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - رثاؤه أخاه وائلا أيضا
و ما أنا إلا مثل من ضربت له
أسى الدهر عن ابني أب فارقا مثلي [١]
أقول إذا عزّيت نفسي بإخوة
مضوا لاضعاف في الحياة و لا عزل
أبى الموت إلا فجع كلّ بني أب
سيمسون شتّى غير مجتمعي الشّمل
سبيل حبيبيّ اللّذين تبرّضا
دموعي حتى أسرع الحزن في عقلي [٢]
كأن لم نسر يوما و نحن بغبطة
جميعا و ينزل عند رحليهما رحلي
فعينيّ إن أفضلتما بعد وائل
و صاحبه دمعا فعودا على الفضل
خليليّ من دون الأخلّاء أصبحا
رهيني وفاء من وفاة و من قتل
فلا يبعدا للدّاعيين إليهما
إذا اغبر آفاق السماء من المحل [٣]
فقد عدم الأضياف بعدهما القرى
و أخمد نار الليل كلّ فتى و غل [٤]
و كانا إذا أيدي الغضاب تحطمت
لواغر صدر أو ضغائن من تبل [٥]
/ تحاجز أيدي جهّل القوم عنهما
إذا أتعب الحلم التترّع [٦] بالجهل
كمستأسدي عرّيسة لهما بها
حمى هابه من بالحزونة و السّهل [٧]
و منها الصوت الّذي ذكرت أخباره بذكره.
رثاؤه أخاه وائلا أيضا
قال أبو عبيدة: و قال يرثي أخاه وائلا، و هي من مختار المراثي و جيد شعره:
لعمري لئن غالت أخي دار فرقة
و آب إلينا سيفه و رواحله [٨]
و حلّت به أثقالها الأرض و انتهى
بمثواه منها و هو عفّ مآكله [٩]
لقد ضمّنت جلد القوى كان يتّقى
به جانب الثغر المخوف زلازله
وصول إذا استغنى و إن كان مقترا
من المال لم يحف الصديق مسائله [١٠]
محلّ لأضياف الشّتاء كأنما
هم عنده أيتامه و أرامله [١١]/
رخيص نضيج اللحم مغل بنيئه
إذا بردت عند الصّلاء أنامله [١٢]
[١] الأسى: بالكسر و تضم جمع أسوة. و هو ما يتأسى به الحزين و يتعزى.
[٢] تبرضا دموعي: استنزفاها قليلا قليلا.
[٣] المحل: الجدب، و انقطاع المطر. س، ب: «فلا يبعدا للراعيين».
[٤] الوغل: النذل الساقط المقصر في الأشياء.
[٥] الوغر: التوقد من الغيظ. التبل: العداوة.
[٦] تحاجز: تتحاجز. و التترع: التسرع.
[٧] المستأسد: الجريء، عنى به الأسد. و العريسة: مأوى الأسد. و في الأصل: «كميشا سدى». الحزونة: الأرض الغليظة.
[٨] في «أمالي اليزيدي» ٣٢: «و حمائله».
[٩] في «أمالي اليزيدي»: «حلت: زينت به موتاها، من الحلي».
[١٠] المقتر: القليل المال. أحفاه: برح به في الإلحاح عليه، أو سأله فأكثر عليه الطلب.
[١١] اليزيدي: «هضوم لأضياف الشتاء». و الهضوم، و الهضام: المنفق لماله.
[١٢] الصلاء: اسم للنار أو للوقود.