الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٢ - الفضل بن الربيع يحمى النمري
الرشيد يبعث بمن يقتل النمريّ في يوم وفاته
قال: أراه يحرّض عليّ، ابعثوا إليه من يجيء برأسه. فكلّمه فيه الفضل بن الربيع/ فلم يغن كلامه شيئا، و توجّه إليه الرسول فوافاه في اليوم الّذي مات فيه و دفن. قال: و كان إنشاد محمّد البيدق يطرب كما يطرب الغناء.
سبب غضب الرشيد على النمري
أخبرني عميّ، قال: حدّثنا ابن أبي سعد، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين الشيباني، قال: أخبرني منصور بن جهور، قال: سألت العتابي عن سبب غضب الرشيد عليه، فقال لي: استقبلت منصورا النمري يوما من الأيام فرأيته مغموما واجما كئيبا، فقلت له: ما خبرك؟ فقال: تركت امرأتي تطلق [١]، و قد عسر عليها ولادها، و هي يدي و رجلي، و القيّمة بأمري و أمر منزلي. فقلت له: لم لا تكتب على فرجها «هارون الرشيد»؟ قال: ليكون ما ذا؟ قال:
لتلد على المكان، قال: و كيف ذلك؟ قلت: لقولك:
إن أخلف الغيث لم تخلف مخايله
أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع [٢]
/ فقال لي: يا كشخان [٣]، و اللّه لئن تخلصت امرأتي لأذكرنّ قولك هذا للرشيد. فلما ولدت امرأته خبّر الرشيد بما كان بيني و بينه، فغضب الرشيد لذلك و أمر بطلبي، فاستترت عند الفضل بن الربيع، فلم يزل يسأل فيّ حتى أذن لي في الظهور؛ فلما دخلت عليه، قال لي: قد بلغني ما قلته للنمريّ، فاعتذرت إليه حتى قبل، ثم قلت: و اللّه يا أمير المؤمنين ما حمله على التكذّب عليّ إلّا وقوفي على ميله إلى العلويّة، فإن أراد أمير المؤمنين أن أنشده شعره في مديحهم فعلت. فقال: أنشدني. فأنشدته قوله:
شاء من الناس راتع هامل
يعلّلون النفوس بالباطل [٤]
/ حتى بلغت إلى قوله:
إلا مساعير يغضبون لها
بسلّة البيض و القنا الذّابل
غضب الرشيد و طلبه نبش جثة النمري
فغضب من ذلك غضبا شديدا، و قال للفضل بن الربيع: أحضره الساعة. فبعث الفضل في ذلك، فوجده قد توفّي، فأمر بنبشه ليحرقه، فلم يزل الفضل يلطف له حتى كفّ عنه.
الفضل بن الربيع يحمى النمري
أخبرني عمي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال: حدّثني بعض الزينبيّين، قال: حبس الرشيد منصورا النمريّ بسبب الرفض [٥]، فتخلّصه الفضل بن الربيع، ثم بلغه شعره في آل عليّ عليه السلام، فقال للفضل: اطلبه. فستره الفضل عنده، و جعل الرشيد يلحّ في طلبه، حتّى قال يوما للفضل:
[١] تطلق بالبناء للمجهول: تعاني وجع الولادة.
[٢] مخايله: جمع مخيلة بالفتح، و هي السحابة.
[٣] الكشخان بالفتح و الكسر: الديوث.
[٤] بعده في «الشعر و الشعراء»:
تقتل ذرية النبيّ و ير
جون جنان الخلد للقاتل
[٥] الرفض: ضرب من التشيع لآل علي. ذكر في «القاموس» أن الروافض كل جند تركوا قائدهم. و الرافضة: الفرقة منهم و فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن علي ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين. فأبى و قال: كانا وزيري جدّي. فتركوه و رفضوه و ارفضوا عنه، و النسبة رافضى.