الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٠ - الأبيرد و سعد العجلي
متى تنتج البلقاء يا سعد أم متى
تلقّح من ذات الرّباط حوائله [١]
يحدّث سعد أنّ زوجته زنت
و يا سعد إنّ المرء تزني حلائله
فإن تسم عيناها إليّ فقد رأت
فتى كحسام أخلصته صياقله [٢]
فتى قد قد السّيف لا متضائل
و لا رهل لبّاته و أباجله [٣]
- و هذا البيت الأخير يروى للعجير السّلولي، و لأخت يزيد بن الطثرية- فاعترضه سلمان العجليّ فهجاه و هجا بني رياح فقال:
/
لعمرك إنّني و بني رياح
لكالعاوي فصادف سهم رام
يسوقون ابن و جرة مزمئرا
ليحميهم و ليس لهم بحام [٤]
و كم من شاعر لبني تميم
قصير الباع من نفر لئام
كسونا- إذ تخرّق ملبساه-
دواهي يبترين من العظام [٥]
و إن يذكر طعامهم بشرّ
فإنّ طعامهم شرّ الطعام
/ شريج من منيّ أبي سواج
و آخر خالص من حيض آم [٦]
و سوداء المغابن من رياح
على الكردوس كالفأس الكهام [٧]
إذا ما مرّ بالقعقاع ركب
دعتهم من ينيك على الطّعام [٨]
تداولها غواة النّاس حتّى
تئوب و قد مضى ليل التّمام [٩]
و قال الأبيرد أيضا مجيبا له:
عوى سلمان من جوّ فلاقى
أخو أهل اليمامة سهم رامي
عوى من جبنه و شقيّ عجل
عواء الذئب مختلط الظلام [١٠]
بنو عجل أذلّ من المطايا
و من لحم الجزور على الثّمام [١١]
[١] الرباط: الخيل أو الخمس منها فما فوقها، و المرابطة: أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة و كل معد لصاحبه. و سمي المقام بالثغر رباطا. و الحوائل: جمع حائل و هي الّتي حمل عليها فلم تلقح، و الّتي لم تلقح سنة أو سنتين أو سنوات.
[٢] الصياقل: جمع صيقل.
[٣] الرهل: المسترخي. و لباته جمع لبة: و هي موضع النحر. و الأبجل: عرق غليظ في اليد أو الرجل. و في بعض النسخ «أناصله» تحريف.
[٤] المزمئر: الغاضب.
[٥] في الأصول: «إذ يخرق».
[٦] الشريجان: لونان مختلفان. و أبو سواج، ورد في «القاموس»: «أبو سواج الضبي أخو بني عبد مناة». الآم: جمع أمة، و هي المرأة المملوكة ليست بحرة.
[٧] المغابن جمع مغبن و هو: الإبط. و الكردوس: كل عظم كثير اللحم. و الكهام: الكليل.
[٨] القعقاع: مكان.
[٩] ليل التمام، بالكسر: أطول ليالي الشتاء.
[١٠] يعني بشقي عجل، سلمان العجلي. مختلط الظلام، أي وقت اختلاط الظلام.
[١١] الجزور: البعير أو خاص بالناقة المجزورة. و الثمام: نبت خفيف. و يقصد أنهم كالشريحة الصغيرة يتحملها هذا النبت الضعيف، و ذلك لحقارته.