الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٧ - أخت صخر تشكوه إلى المغيرة
فإنّك لا ترى أسماء أختا
و لا ترينّني أبدا أخاكا
فإن تعنف بها أو لا تصلها
فإنّ لأمّها ولدا سواكا
يبرّ و يستجيب إذا دعته
و إن عاصيته فيها عصاكا
و كنت أرى بها شرفا و فضلا
على بعض الرّجال و فوق ذاكا
جزاني اللّه منك و قد جزاني
و منّي في معاتبنا [١] جزاكا
و أعقب أصدق الخصمين قولا
و ولّى اللؤم أولانا بذاكا
/ فلا و اللّه لو لم تعص أمري
لكنت بمعزل عمّا هناكا
قال: فأجابه أخوه صخر بن حبناء فقال:
أتاني عن مغيرة ذرو قول
تعمّده فقلت له كذاكا [٢]
يعمّ به بني ليلى جميعا
فولّ هجاءهم رجلا سواكا
/ فإن تك قد قطعت الوصل منّي
فهذا حين أخلفني مناكا
تمنّيني إذا ما غبت عني
و تخلفني مناي إذا أراكا
و توليني ملامة أهل بيتي
و لا تعطي الأقارب غير ذاكا
فإن تك أختنا عتبت علينا
فلا تصرم لظنّتها أخاكا
فإنّ لها إذا عتبت علينا
رضاها صابرين لها بذاكا
و إن تك قد عتبت عليّ جهلا
فلا و اللّه لا أبغي رضاكا
فقد أعلنت قولك إذ أتاني
فأعلن من مقالي ما أتاكا
سيغني عنك صخرا ربّ صخر
كما أغناك عن صخر غناكا
و يغنيني الّذي أغناك عنّي
و يكفيني الإله كما كفاكا
أ لم ترني أجود لكم بمالي
و أرمي بالنّواقر من رماكا [٣]
و أنّي لا أقود إليك حربا
و لا أعصيك إن رجل عصاكا
و لكنّي وراءك شمّريّ
أحامي- قد علمت- على حماكا [٤]
و أدفع ألسن الأعداء عنكم
و يعنيني [٥] العدوّ إذا عناكا
و قد كانت قريبة ذات حق
عليك فلم تطالعها بذاكا
رأيت الخير يقصر منك دوني
و تبلغني القوارص من أذاكا
[١] المعاتب: جمع معتبة و معتب، الملامة. و في ج «و مناني» بدل «و منى» و هو تحريف. و في «المؤتلف و المختلف» ١٠٥: «و منى في مغاتبتي».
[٢] كذا في ط و «المؤتلف و المختلف» ص ١٠٦. و الذرو، بالفتح: الطرف من القول. و في «اللسان» (ذرأ): «ذرء قول»، و هو بمعناه.
و في سائر النسخ: «زور قول».
[٣] النواقر: جمع ناقرة، و هي الداهية.
[٤] الشمري: الماضي في الأمور المجرب، و الحركات الثلاثة على الشين و الميم لاختلاف اللهجات.
[٥] يعنيني: يقصدني.