الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - نزوله بدير كعب و شعره في جليس ثقيل
عربدة مطيع على يحيى بن زياد و ذمه له ثم استرضاؤه
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو عبد اللّه التميمي قال: حدّثنا أحمد بن عبيد. و أخبرني عمّي قال: حدّثنا الكراني عن العمريّ عن العتبي قال:
سكر مطيع بن إياس ليلة، فعربد على يحيى بن زياد عربدة [١] قبيحة و قال له و قد حلف بالطلاق:
لا تحلفا بطلاق من
أمست حوافرها رقيقه
مهلا فقد علم الأنا
م بأنّها كانت صديقه
فهجر يحيى و حلف ألّا يكلّمه أبدا، فكتب إليه مطيع:
إن تصلني فمثلك اليوم يرجى
عفوه الذّنب عن أخيه و وصله
و لئن كنت قد هممت بهجري
للذي قد فعلت إنّي لأهله
/ و أحقّ الرّجال أن يغفر الذّن
ب لإخوانه الموفّر عقله
الكريم الّذي له الحسب الثّا
قب في قومه و من طاب أصله
و لئن كنت لا تصاحب إلّا
صاحبا لا تزلّ ما عاش نعله [٢]
لا تجده و إن جهدت، و أنّى
بالذي لا يكاد يوجد مثله
إنّما صاحبي الّذي يغفر الذن
ب و يكفيه من أخيه أقلّه
/ الّذي يحفظ القديم من العه
د و إن زلّ صاحب قلّ عذله
و رعى ما مضى من العهد منه
حين يؤذي من الجهالة جهله [٣]
ليس من يظهر المودّة إفكا
و إذا قال خالف القول فعله
وصله للصّديق يوما فإن طا
ل فيومان ثم ينبت حبله
قال: فصالحه يحيى و عاود عشرته.
نزوله بدير كعب و شعره في جليس ثقيل
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا هارون بن محمّد بن عبد الملك قال: حدّثني أبو أيّوب المدنيّ قال:
حدّثني أحمد بن إبراهيم الكاتب قال: حدّثني أبي عن رجل من أهل الشأم قال:
كنت يوما نازلا بدير كعب، قد قدمت من سفر، فإذا أنا برجل قد نزل الدّير معه ثقل [٤] و آلة و عيبة، فكان قريبا من موضعي، فدعا بطعام فأكل، و دعا الراهب فوهب له دينارين، و إذا بينه و بينه صداقة، فأخرج له شرابا فجلس يشرب و يحدّث [٥] الراهب، و أنا أراهما، إذ دخل الدّير رجل فجلس معهما، فقطع/ حديثهما و ثقل في مجلسه،
[١] العربدة: أن يؤذي النديم النديم بما يكره.
[٢] زلة النعل: كناية عن الخطأ. و هو من قول النابغة:
و لست بمستبق أخا لا تلمسه
على شعث أي الرجال المهذب
[٣] في الأصول: «يؤدي»، بالدال المهملة.
[٤] الثقل، بالتحريك: متاع المسافر و حشمه.
[٥] في الأصول: «و يجذب».