الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٥ - عبد الله بن الحجاج يستوهب جرم ابنه من عبد الملك
انتصار معاوية لعبد اللّه بن الحجاج
/ قال: فكتب ناس من اليمانية من أهل الكوفة إلى معاوية: إن سيّدنا ضربه خسيس من غطفان، فإن رأيت أن تقيدنا [١] من أسماء بن خارجة. فلما قرأ معاوية الكتاب قال: ما رأيت كاليوم كتاب قوم أحمق من هؤلاء. و حبس عبد اللّه بن الحجاج، و كتب إليهم: «إنّ القود ممن لم يجن محظور، و الجاني محبوس، حبسته فليقتصّ منه المجنيّ عليه». فقال كثير بن شهاب: لا أستقيدها إلّا من سيد مضر. فبلغ قوله معاوية فغضب و قال: أنا سيّد مضر فليستقدها مني، و أمّن عبد اللّه بن الحجاج، و أطلقه، و أبطل ما فعله بابن شهاب، فلم يقتصّ و لا أخذ له عقلا.
عفو كثير عن عبد اللّه بن الحجاج
قال أبو زيد: و قال خلّاد الأرقط في حديثه.
إن عبد اللّه بن الحجاج لمّا ضربه بالعمود، قال له: أنا عبد اللّه بن الحجاج صاحبك بالريّ، و قد قابلتك بما فعلت بي، و لم أكن لأكتمك نفسي، و أقسم باللّه لئن طالبت فيها بقود لأقتلنّك. فقال له: أنا أقتصّ من مثلك، و اللّه لا أرضى بالقصاص إلا من أسماء بن خارجة! و تكلمت اليمانية و تحارب الناس بالكوفة، فكتب معاوية إلى المغيرة:
أن أحضر كثيرا و عبد اللّه بن الحجاج فلا يبرحان من مجلسك حتى يقتصّ كثير أو يعفو. فأحضرهما المغيرة، فقال:
قد عفوت؟ و ذلك/ لخوفه من عبد اللّه بن الحجاج أن يغتاله. قال: و قال لي: يا أبا الأقيرع، و اللّه لا نلتقي أنت و نحن جميعا أهتمان، و قد عفوت عنك.
الحراث ينبش قبر جندب بن عبد اللّه بن الحجاج
و نسخت من كتاب ثعلب عن ابن الأعرابي، قال:
كان لعبد اللّه بن الحجاج ابنان يقال لأحدهما: عوين، و الثاني جندب، فمات جندب و عبد اللّه حيّ فدفنه بظهر الكوفة، فمرّ أخوه عوين بحرّاث إلى جانب قبر جندب، فنهاه أن يقربه بفدّانه، و حذّره ذلك، فلما كان الغد وجده قد حرث جانبه، و قد نبشه و أضرّ به، فشد عليه فضربه بالسيف و عقر فدانه [٢]. و قال:
أقول لحرّاثي حريمي جنّبا
فدانيكما لا تحرثا قبر جندب [٣]
فإنكما إن تحرثاه تشرّدا
و يذهب فدان منكما كلّ مذهب [٤]
عبد اللّه بن الحجاج يستوهب جرم ابنه من عبد الملك
قال: فأخذ عوين، فاعتقله السجّان، فضربه حتّى شغله بنفسه، ثم هرب، فوفد أبوه إلى عبد الملك فاستوهب جرمه فوهبه، و أمر بألّا يتعقّب، فقال عبد اللّه بن الحجاج، يذكر ما كان من ابنه عوين:
لمثلك يا عوين فدتك نفسي
نجا من كربة إن كان ناجي
عرفتك من مصاص السّنخ لما
تركت ابن العكامس في العجاج [٥]
[١] تقيدنا: أقاد القاتل بالقتيل: قتله، و معناه هنا القصاص.
[٢] الفدان: الثور أو الثوران يقرن بينهما للحرث، أو هو آلة الثورين، يقال بتشديد الدال و بتخفيفها.
[٣] فدانيكما بالتثنية، و روى: «فديتكما» ( «مهذب الأغاني» ج ٤ ص ١١٧) ٧ ش، ب.
[٤] كذا في ج و «مهذب الأغاني»، و في سائر النسخ: «و يذهب كل».
[٥] مصاص السنخ، يقال فلان مصاص قومه، إذا كان أخلصهم نسبا. و يقال للمفرد و المثنى و الجمع بلفظ واحد. و السنخ: الأصل، و ورد في س، ب بالحاء المهملة، تحريف.