الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - قلم الصالحية و إعجاب الواثق بها
٢٣- أخبار قلم الصّالحيّة
كانت قلم الصالحية جارية مولّدة صفراء حلوة حسنة الغناء و الضرب حاذقة، قد أخذت عن إبراهيم و ابنه إسحاق، و يحيى المكيّ، و زبير بن دحمان. و كانت لصالح بن عبد الوهّاب أخي أحمد بن عبد الوهّاب كاتب صالح بن الرشيد، و قيل: بل كانت لأبيه. و كانت لها صنعة يسيرة نحو عشرين صوتا، و اشتراها الواثق بعشرة آلاف دينار.
قلم الصالحية و إعجاب الواثق بها
فأخبرني محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثني رذاذ أبو الفضل المغنّي مولى المتوكل على اللّه، قال حدّثني/ أحمد بن الحسين بن هشام، قال:
كانت قلم الصالحية جارية صالح بن عبد الوهاب إحدى المغنّيات المحسنات المتقدمات، فغنى بين يدي الواثق لحن لها في شعر محمّد بن كناسة، قال:
فيّ انقباض و حشمة فإذا
صادفت أهل الوفاء و الكرم
أرسلت نفسي على سجيّتها
و قلت ما قلت غير محتشم
فسأل: لمن الصنعة فيه؟ فقيل: لقلم الصالحية جارية صالح بن عبد الوهاب. فبعث إلى محمّد بن عبد الملك الزيّات فأحضره. فقال: ويلك! من صالح بن عبد الوهاب هذا؟ فأخبره. قال: أين هو؟ قال: ابعث فأشخصه و أشخص معه جاريته. فقدما على الواثق، فدخلت عليه قلم، فأمرها بالجلوس و الغناء، فغنّت، فاستحسن غناءها و أمر بابتياعها. فقال صالح: أبيعها بمائة ألف دينار و ولاية مصر. فغضب الواثق من ذلك، و ردّ عليه [١]. ثم غنّى بعد ذلك زرزور [٢] الكبير في مجلس الواثق صوتا، الشعر فيه لأحمد بن عبد الوهاب أخي صالح، و الغناء لقلم، و هو:
/
أبت دار الأحبّة أن تبينا
أجدّك ما رأيت لها معينا [٣]
تقطّع نفسه من حبّ ليلى
نفوسا ما أثبن و لا جزينا
فسأل: لمن الغناء؟ فقيل: لقلم جارية صالح، فبعث إلى ابن الزّيات: أشخص صالحا و معه قلم. فلما أشخصهما دخلت على الواثق، فأمرها أن تغنّيه هذا الصوت، فغنته، فقال لها: الصنعة فيه لك؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: بارك اللّه عليك. و بعث إلى صالح فأحضر، فقال [٤]: أما إذا وقعت الرغبة فيها من أمير المؤمنين
[١] كذا، و في «نهاية الأرب»: «وردها إليه».
[٢] في ب، ح: «زرزر».
[٣] أجدك، أي أجدا منك، أي أ حقا ما تقول.
[٤] جاء في «نهاية الأرب» ج ٥ صفحة ٦٩ ما يأتي: «و بعث إلى صالح فأحضره و قال له: إني قد رغبت في هذه الجارية فاستم في ثمنها سوما يجوز أن تعطاه. فقال ...».