الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم
هجاء أبي قلابة لأبي رهم
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ و أحمد بن العباس العسكريّ، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، قال:
حدّثنا الفضل بن أبي جرزة، قال:
كان أبو قلابة الجرميّ و عبد الصمد بن المعذّل و عبد اللّه/ بن محمّد بن أبي عيينة المهلّبيّ أرادوا المسير [١] إلى بيت بحر البكراويّ، و كانت له جارية مغنية، يقال لها: جبلة [٢]، و كان أبو رهم إليها مائلا يتعشّقها، ثم اشتراها بعد ذلك، فلما أرادوا الدّخول إليها وافاهم أبو رهم، فأدخلوه وحده و حجبوهم، فانصرفوا إلى بستان ابن أبي عيينة، فقال أبو قلابة: لا بدّ أن نهجو أبا رهم. فقالوا: قل. فقال:
ألا قل لأبي رهم
سيهوى نعتك الوصف
كما حالفك الغيّ
كذا جانبك الظّرف
أتانا أنه أهدى
إلى بحر من الشّغف [٣]
/ حزيمات من الصّير
فهلّا معه رغف [٤]
فنادوا اقسمي فينا
فقد جاءكم اللّطف [٥]
سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم
فقال له عبد الصمد: سخنت عينك أيش هذا الشعر، بمثل هذا يهجى من يراد به الفضيحة. فقال أبو قلابة:
هذا الّذي حضرني، فقل أنت ما يحضرك. فقال: أفعله و أجوّد. فكان هذا سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم، و أوّل قصيدة هجاه بها [٦] قوله:
دعوا الإسلام و انتحلوا المجوسا
و ألقوا الرّيط و اشتملوا القلوسا [٧]
بني العبد المقيم بنهر تيرى
لقد أنهضت طيركم نحوسا [٨]
حرام أن يبيت لكم نزيل
فلا يمسي بأمّكم عروسا
إذا ركد الظلام رأت عسيلا
يحثّ على نداماه الكئوسا [٩]
و يذكرهم أبو رهم بهجو
فيستدعي إلى الحرم النّفوسا
و يخليهم هشام بالغواني
و يحمي الفضل بينهم الوطيسا [١٠]
[١] في ح: «المصير».
[٢] جبلة هي في ح: «جبل».
[٣] الشغف، بالفتح و التحريك: أن يبلغ الحب شغاف القلب. و في البيت إقواء.
[٤] الحزيمات: جمع حزيمة. و في كل الأصول بالخاء المعجمة. و الصير: سمكات مملوحات.
[٥] اللطف، بالضم و التحريك: البر و التكرمة و التجفي.
[٦] في الأصول: «هجاها».
[٧] الريط جمع ريطة: كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد و قطعة واحدة. و القلس: الحبل الضخم من حبال السفينة.
[٨] نهر تيري: بلد في الأهواز حفره أردشير الأصغر.
[٩] عسيل: اسم علم.
[١٠] الوطيس: التنور. و يقال حمى الوطيس: اشتدّت الحرب.