الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٩ - مدح مطيع للغمر بن يزيد
دعوة عوف بن زياد لمطيع و جوابه على ذلك
و وجدت في كتاب بعقب هذا: و ذكر محمّد بن عمر الجرجاني أنّ عوف [١] بن زياد كتب يوما إلى مطيع: «أنا اليوم نشيط للشّرب، فإن كنت فارغا فسر إليّ، و إن/ كان عندك نبيذ طيّب، و غناء جيّد جئتك». فجاءته رقعته [٢] و عنده حماد الراوية و حكم الواديّ، و قد دعوا غلاما أمرد، فكتب إليه مطيع:
نعم لنا نبيذ
و عندنا حمّاد
و خيرنا كثير
و الخير مستزاد
و كلّنا من طرب
يطير أو يكاد
و عندنا واديّنا
و هو لنا عماد
و لهونا لذيذ
لم يلهه العباد
إن تشته فسادا
فعندنا فساد
أو تشته غلاما
فعندنا زياد
ما إن به التواء
عنا و لا بعاد
قال: فلما قرأ الرقعة صار إليهم، فأتم به يومه معهم.
مدح مطيع للغمر بن يزيد
أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو بكر العامريّ عن عنبسة القرشيّ الكريزيّ عن أبيه قال:
مدح مطيع بن إياس الغمر بن يزيد بقصيدته الّتي يقول فيها:
لا تلح قلبك في شقائه
ودع المتيّم في بلائه [٣]
كفكف دموعك أن يفض
ن بناظر غرق بمائه
ودع النسيب و ذكره
فبحسب مثلك من عنائه
كم لذّة قد نلتها
و نعيم عيش في بهائه
/ بنواعم شبه الدّمى
و الليل في ثنيي عمائه [٤]
و اذكر فتى بيمينه
حتف الزمان لدى التوائه
و إذا أميّة حصّلت
كان المهذّب في انتمائه
و إذا الأمور تفاقمت
عظما فمصدرها برائه [٥]
و إذا أردت مديحه
لم يكد قولك في بنائه [٦]
[١] في ح: «أن عون».
[٢] في الأصول: «رقعة».
[٣] لا تلح: لا تلم.
[٤] ثني عمائه: كناية عن شدة الظلام و ازدواجه.
[٥] برائه: برأيه، أى تصدر عن رأيه.
[٦] لم يكد: لم يخب. يقال حفر فأكدى، أي بلغ الصلابة.