الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨ - عبد الرحمن بن سهيل يتزوج أم هشام و يأخذ عليها المواثيق عند وفاته ألا تتزوج بعده و لكنها تزوجت عمر بن عبد العزيز
بالظّفر، و مدحه فأطال المقام عنده، و أرجف أعداؤه بموته، فلما قدم- و قد ملأ يديه- بلغه ما كان منهم، فقال فيهم:
إذا ما طلعنا من ثنيّة لفلف [١]
فخبّر رجالا يكرهون إيابي
و خبّرهم أني رجعت بغبطة
أحدّد أظفاري و يصرف [٢] نابي
و إني ابن حرب لا تزال تهرّني
كلاب عدوّي أو تهرّ كلابي
أرطاة و زميل يتلاحيان
و قال أبو عمرو الشّيبانيّ: وقع بين زميل [٣] قاتل ابن دارة و بين أرطاة بن سهيّة لحاء؛ فتوعده زميل، و قال:
إني لأحسبك ستجرع مثل كأس ابن دارة. فقال له أرطاة:
/
يا زمل إني إن أكن لك سائقا
تركض برجليك النجاة و ألحق
لا تحسبنّي كامرئ صادفته
بمضيعة فخدشته بالمرفق
إنّي امرؤ أوفي إذا قارعتكم
قصب الرّهان و ما أشأ أتعرّق [٤]
فقال له زميل:
يا أرط إن تك فاعلا ما قلته
و المرء يستحيي إذا لم يصدق
فافعل كما فعل ابن دارة سالم
ثم امش هونك [٥] سادرا لا تتّق
و إذا جعلتك بين لحيي شابك الأ
نياب فارعد ما بدا لك و ابرق
أخبرني أبو الحسن الأسديّ، قال: حدّثنا الرّياشيّ، قال: حدّثنا الأصمعيّ قال: قال أرطاة بن سهية للربيع بن قعنب:
لقد رأيتك عريانا و مؤتزرا
فما عرفت أ أنثى أنت أم ذكر؟
/ فقال له الربيع: لكن سهيّة قد عرفتني. فغلبه و انقطع أرطاة.
عبد الرحمن بن سهيل يتزوّج أم هشام و يأخذ عليها المواثيق عند وفاته ألا تتزوّج بعده و لكنها تزوجت عمر بن عبد العزيز
أخبرني عمي، قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدّثنا قعنب بن المحرز عن الهيثم بن الربيع عن عمرو بن جبلة الباهليّ قال: تزوّج عبد الرحمن بن سهيل بن عمرو أمّ هشام بنت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و كانت من أجمل نساء قريش [٦]، و كان يجد بها وجدا شديدا، فمرض مرضته الّتي هلك فيها، فجعل يديم النظر
[١] لفلف: بلد تجاه برد من حرة ليلي. و هي من أداني ديار بني مرة (عن «معجم ما استعجم للبكري»). و في هامش ط: «و يروى فبشر رجالا».
[٢] صريف الأنياب: حرقها و سماع صوتها.
[٣] زميل: هو زميل بن عبد مناف الفزاري، تولى قتل ابن دارة لأنه هجا ثابت بن رافع الفزاري و هجا كذلك فزارة جميعا فقال:
لا تأمنن فزاريا خلوت به
على قلوصك و اكتبها بأسيار
و ابن دارة هذا: هو سالم بن مسافع. و دارة أمه. (انظر «الشعر و الشعراء» ص ٢٣٦ طبع ليبسك).
[٤] أتعرق: أذهب.
[٥] الهون و مثله الهوينى: التؤدة و الرفق. و السادر هنا: الّذي لا يهتم لشيء و لا يبالي ما صنع.
[٦] في أغلب النسخ: «قيس». و التصويب من ج و نسخة الشنقيطي.