الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٦ - ما وقع بين بني نمير و بني كلاب و شعر ناهض في ذلك
فما لكواهل الشّعراء بدّ
من القتب الّذي فيه لحاح [١]
و من توريك راكبه عليهم
و إن كرهوا الركوب و إن ألاحوا [٢]
ما وقع بين بني نمير و بني كلاب و شعر ناهض في ذلك
و نسخت من هذا الكتاب الّذي فيه شعره، أنّ وقعة كانت بين بني نمير و بني كلاب بنواحي ديار مضر، و كانت لكلاب على بني نمير؛ و أن نميرا استغاثت ببني تميم، و لجأت إلى مالك بن زيد سيد تميم يومئذ بديار مضر، فمنع تميما من إنجادهم، و قال: ما كنا لنلقى بين قيس و خندف دماء نحن عنها أغنياء، و أنتم و هم لنا أهل و إخوة، فإن سعيتم في صلح عاونّا، و إن كانت حمالة [٣] أعنّا، فأمّا الدماء فلا مدخل لنا بينكم فيها. فقال ناهض بن ثومة في ذلك:
سلام اللّه يا مال بن زيد
عليك و خير ما أهدى السلاما
تعلم أينا لكم صديق
فلا تستعجلوا فينا الملاما
و لكنا و حيّ بني تميم
عداة لا نرى أبدا سلاما
و إن كنا تكاففنا قليلا
كحرف السّيف ينهار انهداما [٤]
و هيض العظم يصبح ذا انصداع
و قد ظنّ الجهول به التئاما [٥]
فلن ننسى الشباب المرد منّا
و لا الشّيب الجحاجح و الكراما [٦]
و نوح نوائح منّا و منهم
مآتم ما تجفّ لهم سجاما [٧]
فكيف يكون صلح بعد هذا
يرجّي الجاهلون لهم تماما
ألا قل للقبائل من تميم
و خصّ لمالك فيها الكلاما
فزيدوا يا بني زيد نميرا
هوانا إنه يدني الفطاما
و لا تبقوا على الأعداء شيئا
أعزّ اللّه نصركم و داما
/ وجدت المجد في حيي تميم
و رهط الهذلق الموفي الذماما [٨]
نجوم القوم ما زالوا هداة
و ما زالوا لآبيهم زماما [٩]
هم الرأس المقدم من تميم
و غاربها و أوفاها سناما [١٠]
إذا ما غاب نجم آب نجم
أغرّ نرى لطلعته ابتساما
[١] القتب: الرحل. اللحاح: العقر و الكسر.
[٢] التوريك: الاعتماد على الورك. و ألاحوا: أعرضوا.
[٣] الحمالة: الدية الّتي يحملها قوم عن قوم.
[٤] تكاففنا: كف بعضنا عن بعض. السيف بكسر السين: جانب الشاطئ.
[٥] الهيض: الكسر بعد الجبور.
[٦] الجحاجح: السادة من القوم، جمع جحجح.
[٧] السجام، يقال سجم العين و الدمع و الماء يسجم سجوما و سجاما، إذا سال.
[٨] الهذلق: هو ابن بشير أخو بني عتيبة ابن الحارث بن شهاب.
[٩] الآبي: الكاره.
[١٠] الغارب: الكاهل أو ما بين السنام و العنق.