الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣ - أخبار جعفر بن علبة الحارثي و نسبه
٤- أخبار جعفر بن علبة الحارثي و نسبه
أخبار جعفر بن علبة الحارثي و نسبه
هو جعفر بن علبة بن ربيعة، بن عبد يغوث الشاعر أسير يوم الكلاب بن معاوية [١] بن صلاءة بن المعقّل بن كعب بن الحارث بن كعب، و يكنى أبا عارم، و عارم، ابن له قد ذكره في شعره. و هو من مخضرمي الدولتين الأموية و العباسية، شاعر مقلّ غزل فارس مذكور في قومه، و كان أبوه علبة بن ربيعة شاعرا أيضا، و كان جعفر قتل رجلا من بني عقيل: قيل:/ إنه قتله في شأن أمة كانا يزورانها فتغايرا عليها. و قيل: بل في غارة أغارها عليهم. و قيل: بل كان يحدّث نساءهم فنهوه فلم ينته، فرصدوه في طريقه إليهن فقاتلوه فقتل منهم رجلا فاستعدوا عليه السّلطان فأقاد [٢] منه. و أخباره في هذه الجهات كلّها تذكر و تنسب إلى من رواها.
أخبرني محمّد بن القاسم الأنباريّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني الحسن بن عبد الرحمن الرّبعيّ، قال:
حدّثنا أبو مالك اليمانيّ، قال: شرب جعفر بن علبة الحارثيّ حتى سكر فأخذه السّلطان فحبسه، فأنشأ يقول في حبسه:
لقد زعموا أني سكرت و ربّما
يكون الفتى سكران و هو حليم
لعمرك ما بالسّكر عار على الفتى
و لكنّ عارا أن يقال لئيم
و إنّ فتى دامت مواثيق عهده
على دون [٣] ما لاقيته لكريم
/ قال: ثمّ حبس معه رجل من قومه من بني الحارث بن كعب في ذلك الحبس، و كان يقال له دوران [٤]، فقال جعفر:
إذا باب دوران ترنّم في الدّجى
و شدّ بأغلاق علينا و أقفال
و أظلم ليل قام علج بجلجل [٥]
يدور به حتّى الصباح بإعمال
[١] كذا في جميع الأصول و فيما سيأتي في أخبار عبد يغوث و نسبه. و المعروف أن عبد يغوث أسير يوم الكلاب هو: عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة. انظر «النقائض» ص ١٤٩ (طبع أوربا) و «الأمالي» ج ٣ ص ١٣٠ (طبع دار الكتب) و «الأغاني» ج ١٥ ص ٧٢ (طبع بولاق).
[٢] أقاد منه: قتله به.
[٣] في ج: «مثل».
[٤] كذا في جميع الأصول. و لم نهتد إلى مكان هذا السجن فيما لدينا من المصادر. و إنما المعروف- كما في «معجم ما استعجم» و «معجم البلدان»- «دوّار» بفتح الدال و تشديد الواو. و هم اسم سجن باليمامة. قال جرير، و قد نهى قوما من بني كليب عن شيء وقع بينهم فلم ينتهوا فحبسوا و قيدوا في سجن اليمامة:
لما عصتني كليب اللؤم قلت لها
ذوقي الحديد و شمي ريح دوّار
و قال السمهري و قد سجن فيه:
كانت منازلنا الّتي كنا بها
شتّى فألف بيننا دوّار
راجع «معجم ما استعجم للبكري» و كذلك «معجم البلدان لياقوت».
[٥] العلج هنا: الرجل الشديد الغليظ. و الجلجل: الجرس الصغير.