الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٨ - النمري لا يحتفل بقول مروان
حجازي، أ فتراه يكون أشعر مني، و دخله من ذلك ما يدخل مثله من الغمّ و الحسد، و استنشد الرشيد منصورا، فأنشده:
أمير المؤمنين إليك خضنا
غمار الهول من بلد شطير [١]
بخوص كالأهلة خافقات
تلين على السّرى و على الهجير [٢]
/ حملن إليك أحمالا ثقالا
و مثل الصخر و الدر النثير [٣]
فقد وقف المديح بمنتهاه
و غايته و صار إلى المصير
إلى من لا يشير إلى سواه
إذا ذكر النّدى كفّ المشير
فقال مروان: وددت و اللّه أنّه أخذ جائزتي و سكت.
و ذكر في القصيدة يحيى بن عبد اللّه بن حسن فقال:
يذلّل من رقاب بني علي
و من ليس بالمنّ الصغير
/ مننت على ابن عبد اللّه يحيى
و كان من الحتوف على شفير [٤]
مروان ينشد الرشيد
قال مروان: فما برحت حتى أمرني هارون أمير المؤمنين أن أنشده، و كان يتبسم في وقت ما كان ينشده النمريّ، و يأخذ على بطنه، و ينظر إلى ما قال، فأنشدته:
موسى و هارون هما اللذان
في كتب الأخبار يوجدان
من ولد المهدى مهديّان
قدّا عنانين على عنان [٥]
قد أطلق المهديّ لي لساني
و شدّ أزري ما به حباني
من اللّجين و من العقيان
عيديّة شاحطة الأثمان [٦]
لو خايلت دجلة بالألبان [٧]
إذا لقيل اشتبه النهران
النمري لا يحتفل بقول مروان
قال: فو اللّه ما عاج [٨] النمريّ بذلك و لا احتفل به، فأومأ إليّ هارون أن زده؛ فأنشدته قصيدتي الّتي أقول فيها:
خلّوا الطريق لمعشر عاداتهم
حطم المناكب كل يوم زحام
[١] الشطير: البعيد.
[٢] الخوص: جمع خوصاء، الناقة لما في عينها من غئور و صغر، و في س: «نخوض» بالنون في أوله و الضاد المعجمة في آخره، و هو تحريف.
[٣] أراد شعرا جزلا هو الغاية في النفاسة. و في الأصول: «الصخرة الذر». و قد عابه مروان لهذا التعبير الّذي لم يوفق فيه.
[٤] شفير كل شيء: حرفه.
[٥] قدا: قيسا و عملا. و العنان بكسر العين هو السير يشد به اللجام. و المعنى أنهما يشبهان المهدي في صفاته.
[٦] العيدية: ضرب من نجائب الإبل. و في الأصول: «عيدته». و شاحط من قولهم شحط فلان في السوم، إذا بلغ أقصى ثمنه. و في الأصول: «ساخطة الإيمان».
[٧] خايلت: فاخرت و بارت. و في الأصول: «لو حايلت».
[٨] عاج: انعطف و اهتم بالأمر.