الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٧ - دنانير ترثي صديق أبي الحسين
و إنّي لحلو مخبري إن خبرتني
و لكن يغطّيني و لا ريب بي شيخ [١]
فقالت لي و هي تلعب و تبسمت: فما أصنع بك أنا إذا؟ فقلت: لا شيء. و انصرفت.
تفسير ابن كناسة لبيت فيه ذكر الجوزاء و الثريا
أخبرنا ابن المرزبان قال حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال:
سألت محمّد بن كناسة عن قول الشاعر [٢]:
إذا الجوزاء أردفت الثريا
ظننت بآل فاطمة الظنونا
فقال: يقول إذا صارت الجوزاء في الموضع الّذي ترى فيه الثريا خفت تفرّق الحيّ من مجمعهم؛ و الثريا تطلع بالغداة في الصيف، و الجوزاء تطلع بعد ذلك في أوّل القيظ.
أخبرني/ ابن المرزبان قال حدّثني ابن أبي سعد قال حدّثني صالح بن أحمد بن عباد قال:
تعريض ابن كناسة بامرأته الّتي كان يبغضها
مرّ محمّد بن كناسة في طريق بغداد، فنظر إلى مصلوب على جذع، و كانت عنده امرأة يبغضها، و قد ثقل عليه مكانها، فقال يعنيها:
أيا جذع مصلوب أتى دون صلبه
ثلاثون حولا كاملا هل تبادل
فما أنت بالحمل الّذي قد حملته
بأضجر مني بالذي أنا حامل
قول ابن كناسة فيمن يخدم عياله
أخبرني ابن المرزبان قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد. و أخبرني الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن محمّد بن عمران عن عبيد بن حسن قال:
رأى رجل محمّد بن كناسة يحمل بيده بطن شاة، فقال: هاته أحمله عنك. فقال: لا. ثم قال:
لا ينقص الكامل من كماله
ما جرّ من نفع إلى عياله
ابن كناسة ينوه بذكاء جاريته دنانير
أخبرني وكيع قال أخبرني ابن أبي الدّنيا قال حدّثني محمّد بن علي بن عثمان عن أبيه قال:
كنت يوما عند ابن كناسة، فقال لنا: أعرّفكم شيئا من فهم دنانير؟ يعني جاريته. قلنا: نعم. فكتب إليها:
«إنك أمة ضعيفة لكعاء، فإذا جاءك كتابي هذا فعجّلي بجوابي. و السلام». فكتبت إليه: «ساءني تهجينك إياي عند أبي الحسين [٣]، و إنّ من أعيا العيّ الجواب عما لا جواب له. و السلام».
دنانير ترثي صديق أبي الحسين
أخبرني وكيع قال أخبرني ابن أبي الدنيا قال كتب إليّ الزبير بن بكّار أخبرني عليّ بن عثمان الكلابيّ قال:
/ جئت يوما إلى منزل محمّد بن كناسة فلم أجده، و وجدت جاريته دنانير جالسة، فقالت لي: مالك محزونا يا أبا الحسين؟ فقلت: رجعت من دفن أخ لي من قريش. فسكتت ساعة ثم قالت:
[١] في الأصول: «تعطيني». و الشيخ: الشيخوخة.
[٢] هو خزيمة بن مالك بن نهد، كما في «اللسان» (ردف).
[٣] التهجين: التقبيح. و أبو الحسين: كنية علي بن عثمان، راوي الخبر.