الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٢ - الأبيرد و ابن عمه الأحوص يحرضان رجلا على سحيم بن وثيل الرياحي
لعمري لئن أزننتم أو صحوتم
لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا [١]
مجائل و عرادة يتفاخران بنحر الشياه و الإبل
أخبرني عبيد اللّه بن محمّد الرازي قال: حدّثنا أحمد بن الحارث قال حدّثنا المدائنيّ قال: كان مجائل بن مرة بن محكان السعديّ و ابن عم له يقال له: عرادة، و قد كان عرادة اشترى/ غنما له فأنهبها، و كانت مائة شاة، فاشترى مرّة بن محكان مائة من الإبل فأنحر بعضها [٢] و أنهب باقيها، و قال أبو عبيدة: إنّهما [٣] تفاخرا، فغلبه مرّة، فقال الأبيرد لعرادة:
شرى مائة فأنهبها جميعا
و بتّ تقسم الحذف [٤] النقادا
فبعث عبيد اللّه بن زياد فأخذ مرّة بن محكان فحبسه و قيّده، و وقع بعد ذلك من قومه لحاء، فكانت بينهم شجاج [٥]، ثم تكافئوا و توافقوا على الدّيات فأنبئ [٦] مرة بن محكان و هو محبوس، فعرف ذلك فتحمّل جميعها في ماله، فقال فيه الأبيرد:
للّه عينا من رأى من مكبّل
كمرّة إذ شدّت عليه الأداهم [٧]
/ فأبلغ عبيد اللّه عني رسالة
فإنك قاض بالحكومة عالم
فإن أنت عاقبت ابن محكان في الندى
فعاقب هداك اللّه أعظم حاتم [٨]
تعاقب خرقا أن يجود بماله
سعى في ثأى من قومه متفاقم [٩]
كأن دماء القوم إذ علقت به
على مكفهرّ من ثنايا المخارم [١٠]
الأبيرد و ابن عمه الأحوص يحرضان رجلا على سحيم بن وثيل الرياحي
أخبرني محمّد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، قال: حدّثنا عمي قال: أتى رجل الأبيرد الرياحيّ و ابن عمه الأخوص، و هما من رهط ردف الملك من بني رياح، يطلب منهما قطرانا لإبله فقالا له: إن أنت بلّغت سحيم بن وثيل الرياحي هذا الشعر أعطيناك قطرانا. فقال: قولا. فقالا: اذهب فقل له:
فإن بداهتي و جراء حولي
لذو شقّ على الحطم الحرون [١١]
[١] أزننتم: اتهمتم.
[٢] أنحرها: أراد جعلها للنحر، و لم نجد هذا الفعل بهذا المعنى في المعاجم.
[٣] في ح «إنما».
[٤] الحذف بالتحريك و بالفاء لا القاف. في ح: «الغنم السود حجازية أو حرشية بلا أذناب و لا آذان». و جاء بالدال المهملة و القاف في س، و هو تحريف. و النقاد: جمع نقد بالتحريك: جنس من الغنم قبيح الشكل، و راعيه نقاد.
[٥] الشجاج: جمع شجة، و هي الجرح في الوجه و الرأس.
[٦] في الأصول: «فأتى».
[٧] الأداهم: جمع أدهم و هو القيد.
[٨] حاتم، أي جواد كحاتم.
[٩] الثأي كالسعي و الثري: الإفساد و الجرح و القتل و نحوه و في هذا البيت و ما بعده إقواء كسابقهما.
[١٠] المكفهر: الضارب لونه إلى الغبرة مع غلظ. و المخارم جمع مخرم: الطريق في الغلظ.
[١١] البداهة: أول جري الفرس. و الجراء: الجري. و الشق: المشقة. و الحطم: العسوف العنيف. و الحرون، أصله الفرس الّذي لا ينقاد. و في الأصول: «و عشق على الحطم» صوابه من «الأصمعيات» ص ٥ طبع المعارف.