الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٨ - هجاء مطيع لحماد عجرد
الشعر فيما ذكر عبد اللّه بن شبيب عن الزبير بن بكّار، لعمرو بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشيّ العدوي، و الغناء لمعبد، و لحنه ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن إسحاق و عمرو، و فيه لأبي العبيس بن حمدون ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر، و هو من صدور أغانيه و مختارها و ما تشبّه فيه بالأوائل. و لو قال قائل: إنه أحسن صنعة له صدق.
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد عن أبيه، أن غيلان بن خرشة الصّبيّ دخل إلى قوم من إخوانه و عندهم قينة، فجلس معهم و هو لا يدري فيم هم، حتّى غنت القينة:
طبيبيّ داويتما ظاهرا
فمن ذا يداوي جوى باطنا
و كان أعرابيّا جافيا به لوثة [١]، فغضب و وثب و هو يقول: السوط و ربّ غيلان يداوي ذلك الجوى! و خرج من عندهم.
و هذا الخبر مذكور في أخبار معبد من كتابي هذا و غيره، و لكنّ ذكره هاهنا حسن فذكرته.
و ما فيها من الأغاني قول مطيع
صوت
أمسيت جمّ بلابل الصدر
دهرا أزجّيه إلى دهر
إن فهت طلّ دمي و إن كتمت
وقدت عليّ توقّد الجمر [٢]
الغناء لحكم الواديّ، هزج بالبنصر عن حبش الهشاميّ.
مطيع و جوهر المغنية
أخبرني ابن الحسين قال حدّثنا حماد بن إسحاق عن صباح بن خاقان قال:
دخلت علينا جوهر المغنية جارية بربر [٣]، و كانت محسنة جميلة ظريفة، و عندنا مطيع بن إياس و هو يلعب بالشطرنج، و أقبل عليها بنظره و حديثه، ثم قال:
و لقد قلت معلنا
لسعيد و جعفر
إن أتتني منيتي
فدمي عند بربر [٤]
قتلتني بمنعها
[لي] من وصل جوهر
قال: و جوهر تضحك منه.
هجاء مطيع لحماد عجرد
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعيد عن أبي توبة قال:
[١] اللوثة: الحمق و مس الجنون.
[٢] في ج:
«إني فهمت طل يدي»
. [٣] في ج: «جارية يزيد».
[٤] في كل الأصول: «إن ابنتي منيتي»، و هو تصحيف.