الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - شعره في الأفشين و هو غلام أمرد
و كراما معذّلين و بيضا
خلعوا العذر يسحبون البرودا [١]
لست عن ذا بمقصر ما جزائي
قرّبت لي كريمة عنقودا [٢]
شعره في الأفشين و هو غلام أمرد
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد، قال: نظر عبد الصمد بن المعذّل إلى الأفشين بسرّ من رأى و هو غلام أمرد، و كان من أحسن الناس، و هو واقف على باب الخليفة مع أولاد القوّاد، فأنشدنا لنفسه فيه، قال:
أيها اللاحظي بطرف كليل
هل إلى الوصل بيننا من سبيل
علم اللّه أنني أتمني
زورة منك عند وقت المقيل
بعد ما قد غدوت في القرطق الجو
ن تهادى و في الحسام الصقيل [٣]
و تكفّيت في المواكب تختا
ل عليها تميل كلّ مميل [٤]
و أطلت الوقوف منك ببا
ب القصر تلهو بكلّ قال و قيل
و تحدّثت في مطاردة الصّي
د بخبر به و رأى أصيل [٥]
/ ثمّ نازعت في السنان و في الرم
ح و علم بمرهفات النصول [٦]
و تكلّمت في الطّراد و في الطّع
ن و وثب على صعاب الخيول [٧]
فإذا ما تفرّق القوم أقبل
ت كريحانة دنت لذبول
قد كساك الغبار منه رداء
فوق صدغ و جفن طرف كحيل
و بدت وردة القسامة من خ
دّك في مشرق نقي أسيل [٨]
ترشح المسك منه سالفة الظب
ي و جيد الأدمانة العطبول [٩]
فأسوف الغبار ساعة ألقا
ك برشف الخدّين و التقبيل [١٠]
و أحلّ القباء و السّيف من خص
رك رفقا باللّطف و التعليل [١١]
ثم تؤتى بما هويت من التّش
ريف عندي و البر و التبجيل
[١] المعذل: من يعذل كثيرا لإفراط جوده. و في الأصول: «معدلين». و العذر مع تسكين الذال للشعر: جمع العذار، و هو من اللجام ما سال على خدّ الفرس. كناية عن عدم الحياء.
[٢] في الأصل: «لما قربت».
[٣] القرطق: القباء، معرب كرته. و الجون بفتح الجيم: الأبيض و الأسود، من الأضداد.
[٤] تكفيت: أي تكفأت و تمايلت.
[٥] الخبر، بالضم و الكسر: العلم بالشيء. في الأصول: «بخبرية».
[٦] في ح: «في السنان و في الدرع».
[٧] الطراد: مزاولة الصيد.
[٨] الوردة، بالضم: الحمرة. و القسامة: الحسن. و في الأصول: «البشامة».
[٩] السالفة: ما تقدّم من العنق. و الأدمانة، بالضم: الشديدة السمرة. و العطبول: المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق.
[١٠] السوف: الشم.
[١١] القباء: ثوب يلبس فوق الثياب، و قيل يلبس فوق القميص و يتمنطق عليه. و التعليل: يقال علله بطعام و غيره، إذا شغله.