الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٧ - لم يرض الأبيرد من حارثة بن بدر ثوبين يدخل بهما على ابن زياد
ن الرياحيّ يهوى امرأة من قومه و يجنّ بها حتّى شهر ما بينهما، فحجبت عنه، و خطبها فأبوا أن يزوّجوها إياه، ثم خطبها رجل من ولد حاجب بن زرارة، فزوّجته، فقال الأبيرد في ذلك:
إذا ما أردت الحسن فانظر إلى الّتي
تبغّى لقيط قومه و تخيّرا [١]
لها بشر لو يدرج الذرّ فوقه
لبان مكان الذّرّ فيه فأثّرا [٢]
/ لعمري لقد أمكنت منا عدوّنا
و أقررت للعادي فأخنى و أهجرا [٣]
لم يرض الأبيرد من حارثة بن بدر ثوبين يدخل بهما على ابن زياد
أخبرني أبو خليفة الفضل بن الحباب في كتابه إلي قال: حدّثنا محمّد بن سلام الجمحي قال:
/ قدم الأبيرد الرياحي على حارثة بن بدر فقال: اكسني بردين أدخل بهما على الأمير- يعني عبيد اللّه بن زياد- و كساه ثوبين فلم يرضهما، فقال فيه:
أ حارث أمسك فضل برديك إنما
أجاع و أعرى اللّه من كنت كاسيا
و كنت إذا استمطرت منك سحابة
لتمطرني عادت عجاجا و سافيا [٤]
أ حارث عاود شربك الخمر إنني
أرى ابن زياد عنك أصبح لاهيا
فبلغت أبياته هذه حارثة فقال: قبحه اللّه: لقد شهد بما لم يعلم. و إنما أدع جوابه لما لا يعلم. هكذا ذكر محمّد بن سلام.
[١] تبغي لقيط قومه: طلب إليهم أن يساعدوه و يتخيروا له ذات النسب.
[٢] البشر: الجلد. و الذر: صغار النمل.
[٣] أقررت: خضعت. للعادي روى في كل الأصول «للوادي» و لعلها ما أثبتنا. أخنى: قال الخنا. و أهجر: قال هجرا.
[٤] العجاج: الغبار. و السافي: الريح تحمل ترابا.