الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٠ - هجاؤه يزيد المهلبي و نسبه إلى الشؤم
فأمر له بخمسمائة دينار، فقبضها و رجع إلى البصرة، و كان خرج عنها ليجاور في الثّغر، و بلغ عبد الصمد خبره، فقال فيه:
يرى الغزاة بأنّ اللّه همّته
و إنما كان يغزو كيس إسحاق
فباع زهدا ثوابا لا نفاد له
و ابتاع عاجل رفد القوم بالباقي [١]
صلة إسحاق بن إبراهيم لعبد الصمد
فبلغ إسحاق بن إبراهيم قوله، فقال: قد مسّنا أبو السمّ عبد الصمد بشيء من هجائه. و بعث إليه بمائة دينار، فقال له موسى بن صالح: أبى الأمير إلّا كرما و ظرفا.
هجاؤه لأبي نبقة
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليل، قال: حدّثني الحسن الأسدي، قال:
قدم أبو نبقة من البحرين و قد أهدى إلى قوم من أهل البصرة هداياه، و لم يهد إلى عبد الصّمد شيئا فكتب إليه:
أ ما كان في قسب اليمامة و التمر
و في أدم البحرين و النّبق الصّفر [٢]
و لا في مناديل قسمت طريفها
و أهديتها حظّ لنا يا أبا بكر
سرت نحو أقوام فلا هنأتهم
و لم ينتصف منها المقلّ و لا المثري
أ أنت إلى طالوت ذي الوفر و الغنى
و آل أبي حرب ذوي النّشب الدثر [٣]
/ و لم تأتني و لا الرياشيّ تمرة
غصصت بباقي ما ادّخرت من التمر [٤]
و لم يعط منها النهشليّ إداوة
تكون له في القيظ ذخرا مدى الدهر [٥]
أقول لفتيان طويت لطيّهم
عرى البيد، منشور المخافة و الذعر [٦]
لئن حكّم السدريّ بالعدل فيكم
لما أنصف السدريّ في ثمر السدر
لئن لم تكن عيناك عذرك لم تكن
لدينا بمحمود و لا ظاهر العذر
هجاؤه يزيد المهلبي و نسبه إلى الشؤم
أخبرنا الحسن بن عليل، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، قال:
وقع بين أبي و بين عبد الصمد بن المعذل تباعد، فهجاه و نسبه إلى الشؤم، و كان يقال ذلك في عبد الصمد، فقال فيه:
يقول ذوو التّشؤّم ما لقينا
كما لقي ابن سهل من يزيد
[١] الرفد: العطاء.
[٢] القسب: التمر اليابس. و الأدم جمع أديم، و هو الجلد. و النبق: حمل شجر الدر، الواحدة نبقة.
[٣] أ أنت بهمزة الاستفهام أي أ تنتسب إلى طالوت ذي الوفر. و النشب: المال الأصيل من الناطق و الصامت. و الدثر بالفتح: المال الكثير، لا يثنى و لا يجمع، و قيل هو الكثير من كل شيء.
[٤] غص بالماء و الطعام: اعترض في حلقه شيء و منعه من التنفس.
[٥] الإداوة: إناء يتطهر به. و في الأصول: «من الدهر».
[٦] طيهم: نيتهم الّتي انتووها.