الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٢ - عتابه لصديق ارتفعت حاله
يا معشر العاشقين أنتم
بالمنزل الأرذل الخسيس
يزيد أضحى لكم رئيسا
فاتّبعوا منهج الرئيس
من رام بلّا لرأس أير
ذلّل نفسا بحلّ كيس [١]
هجاؤه للجماز و أبي قلابة
/ أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني يزيد بن محمّد المهلبي، قال:
بلغ عبد الصمد بن المعذل أنّ أبا قلابة الجرميّ تدسّس إلى الجماز لمّا بلغه تعرّضه له، و هجاؤه إياه، فحمله على الزيادة في ذلك، و يضمن له أن ينصره و يعاضده، و قد كان عبد الصمد هجا أبا قلابة حتّى أفحمه، فقال عبد الصمد فيهما:
يا من تركت بصخرة
صمّاء هامته أميمه [٢]
إن الّذي عاضدته
أشبهته خلقا و شيمه [٣]
و كفعل جدّتك الحدي
ثة فعل جدّته القديمه
فتناصرا، فابن اللئي
مة ناصر لابن اللئيمة
عتابه لصديق ارتفعت حاله
حدّثني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني أبو العيناء، قال: كان لعبد الصّمد بن المعذّل صديق يعاشره و يأنس به، فتزوّج إليه أمير البصرة، و كان من ولد سليمان بن عليّ، فنبل الرّجل و علا قدره، و ولّاه المتزوّج إليه عملا، فكتب إليه عبد الصمد:
أحلت [٤] عمّا عهدت من أدبك
أم نلت ملكا فتهت في كتبك
أم هل ترى أنّ في مناصفة الإخ
وان نقصا عليك في حسبك
أم كان ما كان منك عن غضب
فأيّ شيء أدناك من غضبك [٥]
إنّ جفاء كتاب ذي ثقة
يكون في صدره «و أمتع بك»
كيف بإنصافنا لديك و قد
شاركت آل النبيّ في نسبك
قل للوفاء الّذي تقدّره
نفسك عندي مللت من طلبك
أتعبت كفّيك في مواصلتي
حسبك ما ذا كفيت من تعبك
فأجابه صديقه:
كيف يحول الإخاء يا أملي
و كلّ خير أنال من نسبك [٦]
[١] في الأصول: «دلك نفسا لحل».
[٢] الأميم: المشجوج الرأس، الّذي بلغت الطعنة أم دماغه.
[٣] الشيمة: الطبع و السجية. س، ش: «وسيمه». و السيمة: العلامة.
[٤] حلت: تغيرت.
[٥] في الأصول: «عن غضبك».
[٦] في الأصول: «كيف أحول».