الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧ - ما قاله الأسود في مرضه
تاللّه لو جاورتموه بأرضه
حتّى يفارقكم إذا ما أحرما [١]
و هي قصيدة طويلة.
رد الإبل مكرمة للأسود
فبعث أخواله من بني عجل بإبل طلحة إلى الأسود بن يعفر فقالوا: أمّا إذ كنت شفيعه فخذها، و تولّ ردّها لتحرز المكرمة عنده دون غيرك.
النعمان يحث خالد بن مالك على المطالبة بثأر عمه الّذي قتله وائل و سليط العجليان
و قال ابن الأعرابيّ: قتل رجلان من بني سعد بن عجل يقال لهما وائل و سليط ابنا عبد اللّه، عمّا لخالد بن مالك بن ربعيّ النّهشليّ يقال له عامر بن ربعيّ، و كان خالد بن مالك عند النّعمان حينئذ و معه الأسود بن يعفر.
فالتفت النعمان يوما إلى/ خالد بن مالك فقال له: أيّ فارسين/ في العرب تعرف هما أثقل على الأقران و أخفّ على متون الخيل؟ فقال له: أبيت اللّعن! أنت أعلم. فقال: خالا ابن عمّك الأسود بن يعفر و قاتلا عمّك عامر بن ربعيّ (يعني العجليّين وائلا و سليطا). فتغيّر لون خالد بن مالك. و إنّما أراد النّعمان أن يحثّه [٢] على الطّلب بثأر عمّه. فوثب الأسود فقال: أبيت اللعن! عضّ بهن أمّه من رأى حقّ أخواله فوق حقّ أعمامه. ثم التفت إلى خالد بن مالك فقال: يا ابن عمّ، الخمر عليّ حرام حتى أثأر لك بعمك. قال: و عليّ مثل ذلك.
الأسود و خالد يجمعان جمعا و يغيران على كاظمة فقتل وائل و سليط
و نهضا يطلبان القوم؛ فجمعا جمعا من بني نهشل بن دارم فأغارا بهم على كاظمة [٣]، و أرسلا رجلا من بني زيد بن نهشل بن دارم يقال له عبيد يتجسّس لهم الخبر، فرجع إليهم فقال: جوف كاظمة ملآن من حجّاج و تجار، و فيهم وائل و سليط متساندان [٤] في جيش. فركبت بنو نهشل حتى أتوهم، فنادوا: من كان حاجّا فليمض لحجه، و من كان تاجرا فليمض لتجارته. فلمّا خلص لهم وائل و سليط في جيشهما اقتتلوا، فقتل وائل و سليط، قتلهما هزّان بن زهير بن جندل بن نهشل، عادى بينهما [٥]. و ادّعى الأسود بن يعفر أنه قتل وائلا. ثم عاد إلى النّعمان فلما رآه تبسّم و قال: و في نذرك يا أسود؟ قال: نعم أبيت اللّعن! ثم أقام عنده مدّة ينادمه و يؤاكله.
ما قاله الأسود في مرضه
ثم مرض مرضا شديدا، فبعث النعمان إليه رسولا يسأله عن خبره و هول ما به؛ فقال:
/
نفع قليل إذا نادى الصّدى [٦] أصلا
و حان منه لبرد الماء تغريد
و ودّعوني فقالوا ساعة انطلقوا
أودى فأودى النّدى و الحزم و الجود
فما أبالي إذا ما متّ ما صنعوا
كلّ امرئ بسبيل الموت مرصود
[١] لعلها «ما أجرما».
[٢] في ط: «يبعثه».
[٣] كاظمة: موضع على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة بينها و بين البصرة مرحلتان. و فيها ركايا كثيرة و ماؤها شروب. و هي الواردة في «بردة البوصيري».
[٤] متساندان: متعاونان يسند كل واحد منهما الآخر و يعضده، و كل منهما تحت راية.
[٥] عادى الفارس بين رجلين، إذا طعنهما طعنتين متواليتين.
[٦] الصدى هنا: الطائر الّذي يخرج من هامة الميت إذا بلى، و جمعه أصداء، و هو من خرافات العرب. و أصلا (بضمتين): جمع أصيل و هو العشيّ.