الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - غضب معاوية على عبد الرحمن ثم عفوه عنه
غضب معاوية على عبد الرحمن ثم عفوه عنه
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدّثني عمر بن شبّة قال: حدّثني المدائني عن شيخ من أهل مكة قال:
/ عرض معاوية على عبد الرحمن بن الحكم خيله، فمرّ به فرس فقال له: كيف تراه؟ فقال: هذا سابح. ثم عرض عليه آخر فقال: هذا ذو علالة. ثم مرّ به آخر فقال: و هذا أجشّ هزيم. فقال له معاوية: قد علمت ما أردت، إنّما عرّضت بقول النجاشيّ فيّ:
و نجّى ابن حرب سابح ذو علالة
أجشّ هزيم و الرماح دوان [١]
سليم الشّظي عبل الشّوى شنج النّسا
كسيد الغضى باق على النّسلان [٢]
أخرج عنّي فلا تساكنّي في بلد، فلقي عبد الرحمن أخاه مروان فشكا إليه معاوية، و قال له عبد الرحمن:
و حتّى متى نستذلّ و نضام؟ فقال له مروان: هذا عملك بنفسك. فأنشأ يقول:
أ تقطر آفاق السّماء لنا دما
إذا قلت هذا الطّرف أجرد سابح
فحتّى متى لا نرفع الطّرف ذلّة
و حتّى متى تعيا عليك المنادح [٣]
فدخل مروان على معاوية، فقال له مروان: حتّى متى هذا الاستخفاف بآل أبي العاصي؟ أما و اللّه إنّك لتعلم قول النبي صلّى اللّه عليه و سلم و آله فينا، و لقلّ ما بقي من الأجل [٤]. فضحك معاوية و قال: لقد عفوت لك عنه [٥] يا أبا عبد الملك. و اللّه أعلم بالصواب [٦].
صوت
قولا لنائل ما تقضين في رجل
يهوى هواك و ما جنّبته اجتنبا
يمسي معي جسدي و القلب عندكم
فما يعيش إذا ما قلبه ذهبا [٧]
الشعر لمسعدة بن البختريّ، و الغناء لعبادل، ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق، و فيه لعريب ثقيل أوّل آخر عن ابن المعتزّ، و لها فيه أيضا خفيف رمل عنه.
[١] العلالة: البقية. و الأجش: غليظ الصوت. و الهزيم: شديد الصوت.
[٢] الشظى: عظم لازق بالركبة أو بالذراع. العبل: الضخم من كل شيء. الشوى: اليدان و الرجلان و الأطراف و فحف الرأس و ما كان غير مقتل. و الشنج بكسر الشين: القبض في الجلد. و فرس شنج النسا مدح، لأنه لم تسترخ رجلاه. و النسا بالفتح مقصور: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر، فإذا سمنت الدابة انفلقت فخذاها بلحمتين عظيمتين و جرى النسا بينهما و استبان. و السيد: الذئب. و الغضا: ضرب من الشجر. و يقال ذئب الغضا لأنه لا يباشر الناس إلا إذا أراد أن يغير، و يزعمون أنه أخبث الشجر ذئابا.
[٣] هو و سابقه سبق إنشادهما في ص ٢٦٣.
[٤] في ح: «الأمل» بالميم.
[٥] و في ح: «قد عفوت لك» فقط.
[٦] كذا وردت هذه العبارة.
[٧] في الأصول: «إذا ما قلنه».