الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - النمري ينشد يزيد بن مزيد فيعطيه مائة دينار
قصيدة للعتابي كتبها إلى منصور النمري
و قد حدّثني علي بن سليمان الأخفض، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد المبرّد، قال: كتب كلثوم بن عمرو العتابي إلى منصور النمري قوله:
تقضّت لبانات و لاح مشيب
و أشفى على شمس النّهار غروب
و ودّعت إخوان الصّبا و تصرّمت
غواية قلب كان و هو طروب [١]
و ردّت على الساقي تفيض و ربّما
رددت عليه الكأس و هي سليب
و ممّا يهيج الشّوق لي فيردّه
خفيف على أيدي القيان صخوب [٢]
عطون به حتّى جرى في أديمه
أصابيغ في لبّاتهنّ و طيب [٣]
فأجابه النمري و قال:
أوحشة ندمانيك تبكي فربّما
تلاقيهما و الحلم عنك عزوب [٤]
ترى خلفا من كل نيل و ثروة
سماع قيان عودهنّ قريب [٥]
/ يغنيك يا بنتي فتستصحب النّهى
و تحتازك الآفات حين أغيب [٦]
و إنّ امرأ أودى السماع بلبّه
لعريان من ثوب الفلاح سليب
النمري ينشد يزيد بن مزيد فيعطيه مائة دينار
أخبرني عمي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن آدم بن جشم العبدي أبو مسعر، قال: أتى النمري يزيد بن مزيد و يزيد يومئذ في إضاقة [٧] و عسرة، فقال: اسمع منّي جعلت فداك. فأنشده قصيدة له، يقول فيها:
لو لم يكن لبني شيبان من حسب
سوى يزيد لفاتوا الناس في الحسب
تأوي المكارم من بكر إلى ملك
من آل شيبان يحويهنّ من كثب
أب و عمّ و أخوال مناصبهم
في منبت النّبع لا في منبت الغرب [٨]
إنّ أبا خالد لما جرى و جرت
خيل الندى أحرز الأولى من القصب
لما تلغّبهنّ الجري قدّمه
عتق مبين و محض غير مؤتشب [٩]
[١] تصرمت: تقطعت. و في الأصول «تغرمت». طروب وردت في ب، ج أما في س فهي «حروب».
[٢] في الأصول: «فترده» تحريف، أي فيرد الشوق. و الخفيف، يعني به العود.
[٣] عطون به: تناولنه و مددن أعناقهن. أصابيغ: جمع للصبغ، عنى به الزعفران و نحوه من الطيب ذي اللون. و في الأصول: «أصابيع» تحريف. و اللبات: مواضع النحر.
[٤] العزوب: الشديد البعد.
[٥] أي قريب المتناول.
[٦] تحتازك: تلم بك.
[٧] الإضاقة: ذهاب المال و الضيق.
[٨] الغرب بالتحريك: ضرب من الشجر.
[٩] تلغبهن: أطال الطرد. و العنق: الكرم. و غير مؤتشب: غير مختلط.