الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - ابن كناسة يرثي إبراهيم بن أدهم
بكيت على أخ لك من قريش
فأبكانا بكاؤك يا عليّ
فمات و ما خبرناه و لكن
طهارة صحبه الخبر الجليّ
ابن كناسة يحتفظ بكرامته في إملاقه
أخبرني الحسن بن علي الخفّاف قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني محمّد بن عمران الضبّي قال:
أملق محمّد بن كناسة فلامه قومه في القعود عن السلطان و انتجاعه الأشراف بأدبه و علمه و شعره، فقال لهم مجيبا عن ذلك:
تؤنّبني أن صنت عرضي عصابة
لها بين أطناب اللئام بصيص [١]
يقولون لو غمّضت لازددت رفعة
فقلت لهم إني إذن لحريص [٢]
أتكلم وجهي لا أبا لأبيكم
مطامع عنها للكرام محيص
معاشي دوين القوت و العرض وافر
و بطني عن جدوى اللئام خميص [٣]
سألقى المنايا لم أخالط دنيّة
و لم تسر بي في المخزيات قلوص [٤]
سرور ابن كناسة بلقاء الاوفياء و الكرام
حدّثنا الحسن بن علي قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثني محمّد بن عمر الجرجاني قال حدّثني إسحاق الموصلي قال:
/ أنشدني محمّد بن كناسة لنفسه قال:
فيّ انقباض و حشمة فإذا
صادفت أهل الوفاء و الكرم
أرسلت نفسي على سجيّتها
و قلت ما قلت غير محتشم/
قال إسحاق فقلت لابن كناسة: وددت أنه نقص من عمري سنتان و أني كنت سبقتك إلى هذين البيتين فقلتهما.
حدّثني الحسن قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني محمّد بن عمران الضّبيّ قال حدّثني محمّد بن المقدام العجلي قال:
ابن كناسة يرثي إبراهيم بن أدهم
كانت أم محمّد بن كناسة امرأة من بني عجل، و كان إبراهيم بن أدهم خاله أو ابن خاله، فحدثني ابن كناسة أن إبراهيم بن أدهم قدم الكوفة فوجّهت أمّه إليه بهدية معه، فقبلها و وهب له ثوبا، ثم مات إبراهيم، فرثاه ابن كناسة فقال:
رأيتك ما يكفيك ما دونه الغنى
و قد كان يكفي دون ذاك ابن أدهما [٥]
[١] في الأصول: «تؤنبني إن نضب». الأطناب: جمع طنب، و هو حبل الخباء. بصيص: بريق.
[٢] الحرص: الجشع.
[٣] الجدوى: العطية. خميص: ضامر.
[٤] القلوص من النوق: الشابة.
[٥] في ح: «من دونه الغنى».