الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٧ - مطيع و صديق له عربي
لم أر قرنا له يبارزه
إلا أراه كالصقر و الخرب [١]
ليث بخفّان قد حمى أجما
فصار منها في منزل أشب [٢]
شبلاه قد أدّبا به فهما
شبهاه في جدّه و في لعب [٣]
قد ومقا شكله و سيرته
و أحكما منه أكرم الأدب [٤]
نعم الفتى تقرن الصّعاب به
عند تجاثي الخصوم للرّكب [٥]
/ و نعم ما ليلة الشتاء إذا اس
تنبح كلب القرى فلم يجب
لا و نعم عنده مخالفة
مثل اختلاف الصّعود و الصّبب [٦]
يحصر من لا فلا يهمّ بها
و منه تضحي نعم على أرب [٧]
ترى له الحلم و النّهى خلقا
في صولة مثل جاحم اللّهب
سيف الإمامين ذاك و ذا إذا
قلّ بناة الوفاء و الحسب
ذا هودة لا يخاف نبوتها
و دينه لا يشاب بالريب [٨]
فلما سمعها معن قال له: إن شئت مدحناك كما مدحتنا و إن شئت أثبناك. فاستحيا مطيع من اختيار الثواب على المديح و هو محتاج إلى الثواب، فأنشأ يقول لمعن:
ثناء من أمير خير كسب
لصاحب فاقة و أخى ثراء [٩]
و لكنّ الزمان برى عظامي
و ما مثل الدراهم من دواء
فضحك معن حتى استلقى و قال: لقد لطفت [١٠] حتى تخلصت منها، صدقت، لعمري ما مثل الدراهم من دواء! و أمر له بثلاثين ألف درهم، و خلع عليه و حمله [١١].
مطيع و صديق له عربي
أخبرني محمّد بن يحيى الصولي قال حدّثني المهلّبي عن أبيه عن إسحاق قال: كان لمطيع بن إياس صديق من/ العرب يجالسه، فضرط ذات يوم و هو عنده، فاستحيا و غاب عن المجلس، فتفقّده مطيع و عرف سبب انقطاعه، فكتب إليه و قال:
[١] الخرب: ذكر الحبارى، و هي طائر.
[٢] خفان: موضع معروف قرب الكوفة، و هو مأسدة فيه غياض و نزور. أشب: كثير الشجر.
[٣] في الأصول: «أزيابه»، «يشبهاه»، «جدة».
[٤] ومقا: أحبا.
[٥] جثا: جلس على ركبتيه للخصومة و نحوها.
[٦] في الأصل: «لا نعم».
[٧] في ب، س «يحضر هزلا» و في ح «يحضر من لا» و ما أثبتناه هو الأوفق.
[٨] الهودة: التوبة و الرجوع إلى الحق.
[٩] في ب، ج: «لصاحب معن».
[١٠] لطف: رفق.
[١١] حمله: أعطاه دابة تحمله.