الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٩ - كتاب للعتابي
بشار يحقد على إجادة العتابي
أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثنا أحمد بن خلاد، قال: حدّثني أبي، قال: جاء العتّابي و هو حدث إلى بشّار، فأنشده:
أ يصدف عن أمامة أم يقيم
و عهدك بالصّبا عهد قديم
أقول لمستعار القلب عفّى
على عزماته السّير العديم [١]
أ ما يكفيك أنّ دموع عيني
شآبيب يفيض بها الهموم [٢]
أشيم فلا أردّ الطرف إلّا
على أرجائه ماء سجوم [٣]
قال: فمدّ بشّار يده إليه: ثم قال له: أنت بصير؟ قال: نعم. قال: عجبا لبصير ابن زانية، أن يقول هذا/ الشّعر. فخجل العتابي و قام عنه.
العتابي و يحيى بن خالد
/ أخبرني محمّد بن يونس الأنباري الكاتب، قال: حدّثني الحسن بن يحيى أبو الحمار عن إسحاق، قال:
كلّم العتّابيّ يحيى بن خالد في حاجة بكلمات قليلة، فقال له يحيى: لقد ندر كلامك اليوم و قلّ. فقال له:
و كيف لا يقلّ و قد تكنّفني ذلّ المسألة، و حيرة الطّلب، و خوف الردّ؟! فقال: و اللّه لئن قلّ كلامك لقد كثرت فوائده.
و قضى حاجته.
سخرية العتابي من الناس
و أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثنا عثمان الورّاق، قال:
رأيت العتّابي يأكل خبزا على الطّريق بباب الشام، فقالت له: ويحك، أ ما تستحي؟ فقال لي: أ رأيت لو كنّا في دار فيها بقر، كنت تستحي و تحتشم أن تأكل و هي تراك؟ فقال: لا. قال: فاصبر حتى أعلمك أنّهم بقر. فقام فوعظ و قصّ و دعا، حتّى كثر الزّحام عليه، ثم قال لهم: روى لنا غير واحد، أنّه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النّار.
فما بقي واحد إلّا و أخرج لسانه يومئ به نحو أرنبة أنفه، و يقدّره حتّى يبلغها أم لا. فلما تفرقوا، قال لي العتّابي:
أ لم أخبرك أنهم بقر؟
إعجاب يحيى البرمكي بالعتابي
أخبرني الحسن حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو عصام محمّد بن العباس، قال: قال يحيى بن خالد البرمكي لولده: إن قدرتم أن تكتبوا أنفاس كلثوم بن عمرو العتابي، فضلا عن رسائله و شعره، فلن تروا أبدا مثله.
كتاب للعتابي
أخبرني أبي، قال: أخبرنا الحارث بن محمّد عن المدائني، و أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثنا الخرّاز عن ابن الأعرابي، قال:
[١] عفي: طمس.
[٢] الشآبيب: المياه المنصبة، جمع شؤبوب.
[٣] أشيم: أنظر، و أصله أن يشيم البرق ينظر أين يقصد و أين يمطر. السجوم: الكثير.