الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٧ - عبد الله بن الحجاج يعاونه قومه على عمر بن هبيرة
أبي لك إذ أكدوا و قلّ عطاؤهم
مواهب فيّاض و مجد مؤثّل [١]
أبوك الّذي ينميك مروان للعلى
و سعد الفتى بالخال لا من يخوّل [٢]
فقال له عبد العزيز: أمّا إذ عرفت موضع خطئك، و اعترفت به فقد صفحت عنك. و أمر بإطلاق عطائه، و وصله، و قال له: أقم ما شئت عندنا، أو انصرف مأذونا لك إذا شئت.
عبد اللّه بن الحجاج يعاونه قومه على عمر بن هبيرة
و نسخت من كتابه أيضا:
كان عمر بن هبيرة بن معيّة بن سكين قد ظلم عبد اللّه بن الحجاج حقا له، و استعان عليه بقومه، فلقوه في بعلبك، فعاونوا عبد اللّه بن الحجاج عليه، و فرّقوه [٣] بالسياط حتى انتزعوا حقّه منه، فقال عبد اللّه في ذلك:
/
ألا أبلغ بني سعد رسولا
و دونهم بسيطة فالمعاط [٤]
أميطوا عنكم ضرط ابن ضرط
فإنّ الخبث مثلهم يماط [٥]
و لي حقّ فراطة أوّلينا
قديما و الحقوق لها افتراط [٦]
فما زالت مباسطتي و مجدي
و ما زال التهايط و المياط [٧]
و جدّي بالسياط عليك حتّى
تركت و في ذناباك انبساط [٨]
متى ما تعترض يوما لحقّي
تلاقك دونه سعر سباط [٩]
من الحيّين ثعلبة بن سعد
و مرة أخذ جمعهم اعتباط [١٠]
تراهم في البيوت و هم كسالى
و في الهيجا إذا هيجوا نشاط
/ و القصيدة الّتي فيها الغناء بذكر أمر عبد اللّه بن الحجاج أولها:
نأتك و لم تخش الفراق جنوب
و شطّت نوى بالظاعنين شعوب [١١]
طربت إلى الحيّ الذين تحمّلوا
ببرقة أحواز و أنت طروب [١٢]
فظلت كأنّي ساورتني مدامة
تمنى بها شكس الطّباع أريب [١٣]
[١] أكدوا: قل خيرهم و عطاؤهم. و في س، ب «كروا».
[٢] الخال: أخو الأم. و يخول: يدعى أنه خال و ليس به. و في الأصول: «و سعد الفتاة الخال».
[٣] التفريق: التخويف. و في الأصول: «فوّقوه»، تحريف.
[٤] بسيطة بلفظ التصغير: أرض في البادية بين الشام و العراق، سلكها أبو الطيب المتنبي لما هرب من مصر. «معجم البلدان».
و المعاط: لعله مكان.
[٥] يماط: يكشف.
[٦] الفراطة: السابقة. لها افتراط: يخاف فوتها.
[٧] التهايط و المياط ضدان، و هما الدنوّ و التباعد.
[٨] الذنابي: الذنب.
[٩] السعر جمع أسعر: القليل اللحم الظاهر العصب. و السباط: الطوال.
[١٠] الاعتباط: إلقاء النفس في الحرب غير مكره. و وردت في الأصول بالغين المعجمة محرفة.
[١١] شعوب: مفرقة.
[١٢] برقة أحواز سبق شرحها آخر ترجمة منصور النمري.
[١٣] ساورتني: أخذت برأسي. و الشكس: الصعب الخلق.